521

Dalāʾil al-iʿjāz

دلائل الإعجاز

Editor

محمود محمد شاكر أبو فهر

Publisher

مطبعة المدني بالقاهرة

Edition

الثالثة ١٤١٣هـ

Publication Year

١٩٩٢م

Publisher Location

دار المدني بجدة

وصف الشعر والإدلال به
٥٨١ - وممَّا هو في غاية النُّدرة من هذا الباب، ما صنعه الجاحظ بقول نصيب:
ولو سَكتوا أثنتْ عليكَ الحقائبُ
حين نثرَه فقال، وكتبَ به إِلى ابن الزيات:
"نحنُ، أَعزك اللهُ، نَسْحَرُ بالبيان، ونُموِّه بالقول، والناسُ ينظرون إِلى الحالِ، ويقْضُونَ بالعِيان، فأَثِّرْ في أَمرنا أَثرًا ينطِقُ إِذا سكَتْنا، فإنَّ المدَّعي بغير بينة متعرض للتكذيب".
قول الشعراء في وصف الشعر:
٥٨٢ - وهذه جملة منْ وَصْفهم الشعرَ وعملِه، وإدلالهِمْ به.
١أبو حية النميري:
إنَّ القصائدَ قد عَلِمْنَ بأنَّني ... صنَعُ اللسانِ بهنَّ، لا أَتَنحَّلُ
وإِذا ابتدأتُ عروضَ نَسْجٍ ربض ... جعلت تذل لما أريد وتسهل

١ من حر الشعر ونفيسه ما قاله أبو يعقوب الخريمي في صفة شعره، رواه الخالديان في الأشباه والنظائر١: ٢٢٦.
من كل غائرة إذا وجههتها ... طلعت بها الركبان كل نجاد
طورًا تمثلها الملوك، وتارة ... بين الثدى تراض والأكباد
يعني بالغائرة، قصيدة يقولها في الغور، ثم يوجهها، فتسير به الركبان مصعدة في كل نجد، ويناشهدها ملوك الناس وملوك البيان، ويتمثلون بها، ويفتن بها أهل الغناء، فيروضونها بالتلحين، فهي تلحن على العيدان المحتضنة بين الثدى والأكباد، شغفًا بها. وهذا شعر فاخر كان يقال مثله يوم كان ملوك الناس ملوكًا، ويوم كان شعر الناس شعرًا، وكان غناء الناس غناء!

1 / 511