Al-Daʿawāt
الدعوات
Editor
مدرسة الإمام المهدي (ع)
Edition
الأولى
Publication Year
1407 AH
الباب الأول (1) الفصل الأول (قال جعفر بن محمد صلوات الله) (2) عليهما وآلهما:
1 - إن الدعاء يرد القضاء المبرم بعد ما أبرم إبراما فأكثروا من الدعاء فإنه مفتاح كل رحمة ونجاح كل حاجة ولا ينال ما عند الله إلا بالدعاء، إنه ليس من باب يكثر قرعه إلا ويوشك أن يفتح لصاحبه (3).
2 - وقال عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى ليعلم ما يريد العبد إذا دعاه ولكن يحب أن يبث إليه الحوائج وإذا دعوت فسم حاجتك، وما من شئ أحب إلى الله سبحانه من أن يسأل (4).
Page 17
3 - وقال عليه السلام: عليكم بالدعاء فإنه شفاء من كل داء (و) (1) إذا دعوت فظن أن حاجتك بالباب (2).
4 - وقال النبي صلى الله عليه وآله تدعون ربكم بالليل والنهار، فإن سلاح المؤمن الدعاء (3).
5 - وقال أبو الحسن المرتضى المجتبى المرتجى: علي بن موسى الرضا صلوات الله وسلامه عليهما وآلهما: عليكم بسلاح الأنبياء فقيل له: وما سلاح الأنبياء يا ابن رسول الله؟ فقال عليه السلام الدعاء (4).
6 - وقال أبو جعفر عليه الصلاة والسلام: مكتوب في التوراة أن موسى عليه السلام سأل ربه جل وعلا قال: إلهي إنه يأتي على مجالس أعزك وأجلك أن أذكرك فيها، فقال (الله) (5) عز وجل: يا موسى، اذكرني على كل حال، وفي كل أوان (6).
7 - وقال النبي صلى الله عليه وآله دعوة في السر تعدل سبعين دعوة في العلانية (7).
8 - وقال صلى الله عليه وآله: الدعاء مخ العبادة ولا يهلك مع الدعاء (أحد) (8) (9).
Page 18
9 - وقال صلى الله عليه وآله: من سره أن يستجيب الله سبحانه له في الشدائد والكرب فليكثر الدعاء عند الرخاء (1).
10 - وقال عليه وآله أفضل الصلاة: أفضل عبادة أمتي بعد قراءة القرآن الدعاء، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله: (ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) (2) ألا ترى أن الدعاء هو العبادة (3).
11 - وقال صلى الله عليه وآله: يا علي الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر (4).
12 - وقال صلى الله عليه وآله: لا تعجزوا عن الدعاء، فإنه لم يهلك مع الدعاء أحد وليسأل أحدكم ربه حتى يسأله شسع نعله إذا انقطع واسألوا الله من فضله فإنه يحب أن يسأل.
وما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله تعالى بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يكف عنه من الشر مثلها، قالوا: يا رسول الله إذن نكثر قال: الله أكثر (5).
13 - وقال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله يقول: من شغل بذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي من يسألني (6).
Page 19
14 - وقال عليه السلام: من ذكر الله في السر فقد ذكر الله كثيرا، إن المنافقين يذكرون الله علانية، ولا يذكرونه في السر، قال الله تعالى: (يراؤن الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا) (1) (2).
15 - وقال النبي صلى الله عليه وآله: إن الله تعالى يحب الملحين في الدعاء (3).
16 - وقال: إذا اشتغل العبد بالثناء على قضيت حوائجه (4).
17 - وقال: ما من الذكر شئ أفضل من قول لا إله إلا الله، وما من الدعاء شئ أفضل من الاستغفار، ثم تلا (فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك) (5) (6).
18 - وعنه يا رب وددت أني أعلم من تحب من عبادك فأحبه قال: إذا رأيت عبدي يكثر ذكري فأنا أذنت له في ذلك وأنا أحبه، وإذا رأيت عبدي لا يذكرني فأنا حجبته عن ذلك وأنا أبغضته (7).
19 - قال: إذا قل الدعاء نزل البلاء (8).
20 - وقال: ليس شئ أكرم على الله من الدعاء (9).
Page 20
21 - وقال: تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك الله في الشدة (1).
22 - وقال صلى الله عليه وآله: أعدوا للبلاء الدعاء (فإنه) (2) لا يرد القضاء إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر (3).
23 - وقال أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام: ادفعوا أمواج البلاء بالدعاء ما المبتلى الذي قد اشتد (4) به البلاء بأحوج إلى الدعاء من المعافى الذي لا يأمن البلاء (5).
Page 21
الفصل الثاني في كيفية الدعاء وآدابه وأوقات استجابته 24 - كان النبي صلى الله عليه وآله يرفع يديه إذا ابتهل ودعا كما يستطعم المسكين وكان صلى الله عليه وسلم يتضرع عند الدعاء كاد (1) يسقط رداؤه (2).
25 - وقال أبو عبد الله عليه السلام: إن العبد ليكون له الحاجة إلى الله فيبدأ بالثناء على الله والصلاة على محمد حتى ينسى حاجته فيقضيها من غير أن يسأله إياها وقول لا إله إلا الله سيد الكلام (3).
26 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا كانت لك إلى الله حاجة فابدأ بمسألة الصلاة على النبي وآله عليهم السلام ثم سل حاجتك، فإن الله أكرم أن يسأل حاجتين
Page 22
فيقضي إحداهما ويمنع الأخرى (1).
27 - وقال أبو عبد الله عليه السلام إياكم أن يسأل أحد منكم ربه شيئا من حوائج الدنيا والآخرة حتى يبدأ بالثناء على الله عز وجل والمدحة له، والصلاة على النبي وآله، ثم الاعتراف بالذنب، ثم المسألة (2).
28 - وعنه عليه السلام: إذا أردت أن تدعو فمجد الله عز وجل وحمده وسبحه وهلله، واثني عليه، وصل على النبي وآله ثم سل تعطه (3).
29 - وروي أنه إذا بدأ الرجل بالثناء قبل الدعاء فقد أستوجب، وإذا بدأ بالدعاء قبل الثناء كان على رجاء.
وقد أدبنا رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله: السلام قبل الكلام (4).
30 - وقال الصادق عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى موسى بن عمران عليه السلام، أن إذا وقفت بين يدي فقف موقف (5) الذليل الفقير.
وإذا قرأت التوراة فأسمعنيها بصوت حزين.
وكان موسى (6) عليه السلام، إذا قرأ كانت قرائته حزنا، وكأنما يخاطب انسانا (7).
Page 23
31 - وقال الحسن بن علي عليه السلام: من قرأ القرآن كانت له دعوة مجابة إما معجلة وإما مؤجلة (1).
32 - وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اقرأوا القرآن بألحان العرب وأصواتها، وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكبائر (2)، فإنه سيجئ من بعدي أقوام يرجعون القرآن ترجيع الغناء (والرهبانية) (3) والنوح، قلوبهم مفتونة وقلوب من يعجبه شأنهم (4).
33 - وروي أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله، فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يستجيب دعائي، فقال صلى الله عليه وآله: إن أردت ذلك فأطب كسبك (5).
34 - وروي أن موسى عليه السلام، رأى رجلا يتضرع تضرعا عظيما، ويدعو رافعا يديه (ويبتهل) (6) فأوحى الله إلى موسى عليه السلام: لو فعل كذا وكذا لما استجيب (7) دعاؤه، لأن في بطنه حراما، وعلى ظهره حراما، وفي بيته حراما (8).
35 - وقال صلى الله عليه وآله: من أكل الحلال قام على رأسه ملك يستغفر له حتى يفرغ
Page 24
من أكله (1).
36 - وقال صلى الله عليه وآله: لرد (2) دانق من حرام (3) يعدل عند الله سبحانه سبعين ألف حجة مبرورة (4).
37 - وقال صلى الله عليه وآله: إذا وقعت اللقمة من حرام في جوف العبد لعنه كل ملك في السماوات وفي الأرض (5).
38 - وفي التوراة يقول الله عز وجل للعبد: إنك متى ظللت (6) تدعوني على عبد من عبيدي من أجل أنه ظلمك، فلك من عبيدي من يدعو عليك من أجل أنك ظلمته، فإن شئت أجبتك وأجبت (7) فيك، وإن شئت أخرتكما إلى يوم القيامة (8).
39 - وقال الصادق عليه السلام: يقول الله: وعزتي وجلالي، لا أجيب دعوة مظلوم دعاني في مظلمة، ولأحد من خلقي عنده مظلمة مثلها (9).
Page 25
40 - وقال النبي صلى الله عليه وآله: إذا دعا أحدكم فليعم فإنه أوجب للدعاء.
ومن قدم أربعين رجلا من إخوانه قبل أن يدعو لنفسه استجيب له فيهم وفي نفسه (1).
41 - وقال أبو الحسن عليه السلام: من دعا لإخوانه من المؤمنين وكل الله به عن كل مؤمن ملكا يدعو له.
وما من مؤمن يدعو للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، إلا رد الله عليه من كل مؤمن ومؤمنة حسنة، منذ بعث الله آدم إلى أن تقوم الساعة (2).
42 - وإذا نزلت بالرجل الشدة والنازلة فليصم فإن الله سبحانه يقول:
(استعينوا بالصبر والصلاة) (3) والصبر: الصوم (4).
43 - وقال: دعوة الصائم تستجاب عند افطاره (5).
44 - وقال: إن لكل صائم دعوة (6).
Page 26