928

al-ʿaẓama

العظمة

Editor

رضاء الله بن محمد إدريس المباركفوري

Publisher

دار العاصمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٨

Publisher Location

الرياض

اسْتَكْثَرَ، وَمِنْ أَيِّهَا شَاءَ أَقَلَّ، وَمِنْ أَيِّهَا شَاءَ عَدَلَ يَعْلَمُ كُلَّ خَلْقٍ مِنْهَا إِذَا عَلَا بِأَيِّ شَيْءٍ يَمْزِجُهُ فَأَخْلَاقُهُ مُعْتَدِلَةٌ كَمَا يُحِبُّ أَنْ تَكُونَ فَمِنَ التُّرَابِ قَسَاوَتُهُ، وَحَصَرُهُ، وَبُخْلُهُ وَفَظَاظَتُهُ، وَنَدَمُهُ، وَشُحُّهُ، وَيَأْسُهُ، وَقَنْطُهُ، وَعَزْمُهُ، وَإِصْدَادُهُ، وَمِنَ الْمَاءِ لِينُهُ، وَتَوَسُّعُهُ، وَعَطَاؤُهُ، وَكَرَمُهُ، وَتَرَسُّلُهُ، وَسَمَاحَتُهُ، وَرَجَاؤُهُ، وَاسْتِبْشَارُهُ وَقَبُولُهُ، وَقُرْبُهُ، فَإِذَا خَافَ ذُو الْعَقْلِ أَنْ يَغْلِبَ عَلَيْهِ يُبُوسَةُ التُّرَابِ وَتَمِيلَ بِهِ قَرَنَ بِكُلِّ خُلُقٍ مِنْهَا خُلُقًا مِنْ أَخْلَاقِ الْمَاءِ يُقَوِّمُهُ فَقَرَنَ بِالْقَسَاوَةِ اللِّينَ، وَبِالْحَصَرِ التَّوَسُّعَ، وَبِالْبُخْلِ الْعَطَاءَ، وَبِالْفَظَاظَةِ الْكَرَمَ، وِبِالْبَرَمِ التَّرَسُّلَ، وَبِالشُّحِّ السَّمَاحَ، وَبِالْيَأَسِ الرَّجَاءَ، وَبِالْقَنَطِ الِاسْتِبْشَارَ، وَبِالْعَزْمِ الْقَبُولَ، وَبِالْإِصْدَادِ الْقُرْبَ، فَمِنَ النَّفْسِ حِدَّتُهُ، وَخِفَّتُهُ، وَشَهْوَتُهُ، وَلَعِبُهُ وَلَهْوُهُ، وَضَحِكُهُ، وَسَفَهُهُ، وَجِدُّهُ، وَعُنْفُهُ، وَخَوْفُهُ، وَمِنَ الرُّوحِ حِلْمُهُ، وَوَقَارُهُ، وَعَفَافُهُ، وَحَيَاؤُهُ، وَبَهَاؤُهُ، وَتَكَرُّمُهُ وَصِدْقُهُ، وَرِفْقُهُ، وَصَبْرُهُ فَإِذَا خَافَ ذُو الْعَقْلِ أَنْ تَغْلِبَ عَلَيْهِ نَفْسُهُ وَتَمِيلَ بِهِ أَلْزَمَ كُلَّ

5 / 1624