ʿUyūn al-Athar fī Funūn al-Maghāzī waʾl-Shamāʾil waʾl-Siyar
عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير
Publisher
دار القلم
Edition
الأولى
Publication Year
١٤١٤/١٩٩٣.
Publisher Location
بيروت
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
وَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ. لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَعْنِي الْمَدِينَةَ أَضَاءَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَظْلَمَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ، وَمَا نَفَضْنَا الأَيْدِي من دفنه الأَيْدِي مِنْ دَفْنِهِ حَتَّى أَنْكَرْنَا قُلُوبنَا،
وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﵇ أَنَّهُ قَالَ: «لَتُعَزِّ المسلمين في مصائبهم الْمُصِيبَةُ بِي» .
وَفِي حَدِيثٍ عَنْهُ: «أَنَا فَرَطٌ لأُمَّتِي، لَنْ يُصَابُوا بِمِثْلِي،
وَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يُرْثِيهِ:
أَرَقْتُ فَبَاتَ لَيْلِي لا يَزُولُ ... وَلَيْلُ أَخِي الْمُصِيبَةُ فِيهِ طولُ
وَأَسْعَدَنِي الْبُكَاءُ وَذَاكَ فِيمَا ... أُصِيبَ الْمُسْلِمُونَ بِهِ قَلِيلُ
لَقَدْ عَظُمَتْ مُصِيبَتُنَا وَجَلَّتْ ... عَشِيَّةَ قِيلَ قَدْ قُبِضَ الرَّسُولُ
وَأَضْحَتْ أَرْضُنَا مِمَّا عَرَاهَا ... تَكَادُ بِنَا جَوَانِبُهَا تَمِيلُ
فَقَدْنَا الوحي والتنزيل فينا ... يروح به ويغدو جبرئيل
وَذَاكَ أَحَقُّ مَا سَالَتْ عَلَيْهِ ... نُفُوسُ النَّاسِ أَوْ كَرِبَتْ تَسِيلُ
نَبِيٌّ كَانَ يَجْلُو الشَّكَّ عنا ... بما يوحي إليه ما يَقُولُ
وَيَهْدِينَا وَلا نَخْشَى ضَلالا ... عَلَيْنَا وَالرَّسُولُ لَنَا دَلِيلُ
أَفَاطِمُ إِنْ جَزَعْتِ فَذَاكَ عُذْرٌ ... وَإِنْ لَمْ تَجْزَعِي ذَاكَ السَّبِيلُ
فَقَبْرُ أَبِيكِ سَيِّدُ كُلِّ قَبْرٍ ... وَفِيهِ سَيِّدُ النَّاسِ الرَّسُولُ
وَلَوْ فَتَحْنَا بَابَ الإِكْثَارِ، وَسَمَحْنَا بِإِيرَادِ مَا يُسْتَحْسَنُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الأَشْعَارِ، لَخَرَجْنَا عَمَّا جَنَحْنَا إِلَيْهِ مِنَ الإِيجَازِ وَالاخْتِصَارِ، فَالأَشْعَارُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ، وَلأَنْوَاع الأَسَى وَالأَسَفِ مُثِيرَة، فَيَا لَهُ مِنْ خَطْبٍ جَلٌّ عَنِ الْخُطُوبِ، وَمَصَائِب علمَ دَمْعُ الْعَيْنِ كَيْفَ يَصوبُ، وَرُزْءٌ غَرَبَتْ لَهُ النَّيِّرَاتُ، وَلا تُعَلّلُ بِشُرُوقِهَا بَعْدَ الْغُرُوبِ. وَحَادِثٌ هَجَمَ هُجُومِ اللَّيْلِ، فَلا نَجَاءَ مِنْهُ لِهَارِبٍ، وَلا فِرَارَ مِنْهُ لِمَطْلُوبٍ، وَلا صَبَاحَ لَهُ فَيَجْلُو غَيَاهِبَهُ الْمُمِلَّةَ، وَدَيَاجِيهِ الْمُدْلَهِمَّةَ، وَلِكُلِّ لَيْلٍ إِذَا دَجَى صَبَاحٌ يَؤُوبُ، وَمَنْ سَرَّ أَهْلَ الأَرْضِ ثُمَّ بَكَى أَسًى بَكَى بِعُيُونٍ سَرَّهَا وَقُلُوبٍ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، مِنْ نَارٍ حَنِيَتْ عَلَيْهَا الأَضَالِعُ لا تَخْبُو وَلا تَخْمُدُ، وَمُصِيبَةٌ تَسْتَكُّ مِنْهَا الْمَسَامِعُ، لا يَبْلَى عَلَى مَرِّ الْجَدِيدَيْنِ حُزْنُهَا الْمُجَدَّدُ:
وَهَلْ عَدَلْتَ يَوْمًا رَزِيئَة هَالِكٍ ... رَزِيئَة يَوْمَ مَاتَ فِيهِ مُحَمَّدُ
وَمَا فَقَدَ الْمَاضُونَ مِثْلَ مُحَمَّدٍ ... وَلا مِثْلُهُ حَتَّى الْقِيَامَةِ يُفْقَدُ
ﷺ تسليما كثيرا.
2 / 410