وَفْدُ بَنِي ثَعْلَبَةَ
وَقَدِمَ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ وَفْدُ بَنِي ثَعْلَبَةَ سَنَةَ ثَمَانٍ مَرْجِعَهُ مِنَ الْجِعْرَانَةِ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ، فَنَزَلُوا دَارَ رَمْلَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، وَجَاءَهُمْ بِلالٌ بِجَفْنَةٍ مِنْ ثَرِيدٍ بِلَبَنٍ وَسَمْنٍ، فَأَكَلُوا، وَشَهِدُوا الظُّهْرَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالُوا لَهُ: إِنَّهُ لا إِسْلَامَ لِمَنْ لا هِجْرَةَ لَهُ، فَقَالَ ﵇: «حَيْثُمَا كُنْتُمْ وَاتَّقَيْتُمُ اللَّهَ فَلا يَضُرُّكُمْ» . ثُمَّ لَمَّا جَاءُوا يدعونه قَالَ لِبِلالٍ:
أَجْزِهِمْ، فَأَعْطَى كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ خَمْسَ أَوَاقِي فِضَّةٍ.
وَفْدُ بَنِي سَعْدٍ هُذَيْمٍ
وقدم على رسول الله ﷺ بَنُو سَعْدٍ هُذَيْمٍ مِنْ قُضَاعَةَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ. ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ عَنِ ابْنِ النُّعْمَانِ مِنْهُمْ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ وَافِدًا فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِي، وَقَدْ أَوْطَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْبِلادَ غَلَبَةً وَأَذَاخَ [١] الْعَرَب، وَالنَّاسُ صِنْفَانِ: إِمَّا دَاخِلٌ فِي الإِسْلامِ رَاغِبٌ فِيهِ، وَإِمَّا خَائِفٌ مِنَ السَّيْفِ، فَنَزَلْنَا نَاحِيَةً مِنَ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ خَرَجْنَا نَؤُمُّ الْمَسْجِدَ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَابِهِ، فَنَجِدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى جِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَقُمْنَا خَلْفَهُ نَاحِيَةً، وَلَمْ نَدْخُلْ مَعَ النَّاسِ فِي صَلاتِهِمْ حَتَّى نَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَنُبَايِعُهُ،
ثُمَّ انصرف رسول الله ﷺ، فَنَظَرَ إِلَيْنَا فَدَعَا بِنَا فَقَالَ: «مَنْ أَنْتُمْ»؟ فَقُلْنَا:
مِنْ بَنِي سَعْدٍ هُذَيْمٍ، فَقَالَ: «أَمُسْلِمُونَ أَنْتُمْ» قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: «فَهَلَّا صَلَّيْتُمْ عَلَى أَخِيكُمْ» قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ظَنَنَّا أَنَّ ذَلِكَ لا يَجُوزُ لَنَا حَتَّى نُبَايِعَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَيْنَمَا أَسْلَمْتُمْ فَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ» قَالَ: فَأَسْلَمْنَا وَبَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِأَيْدِينَا عَلَى الإِسْلامِ، ثُمَّ انْصَرَفْنَا إِلَى رِحَالِنَا، وَقَدْ كُنَّا خَلَّفْنَا عَلَيْهَا أَصْغَرَنَا، فَبَعَثَ رَسُول اللَّهِ ﷺ
[(١)] أي قهر.