قُدُومُ فَرْوَةَ بْنِ مُسَيْكٍ الْمُرَادِيِّ
قَالَ ابْنُ إسحق: وَقَدِمَ فَرْوَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مفارقا لمولك كِنْدَةَ، وَقَدْ كَانَ قُبَيْلَ الإِسْلامِ بَيْنَ مُرَادٍ وَهَمْدَانَ وَقْعَةٌ أَصَابَتْ فِيهَا هَمْدَانُ مِنْ مُرَادٍ مَا أَرَادُوا حَتَّى أَثْخَنُوهُمْ فِي يَوْمٍ، كَانَ يُقَالُ لَهُ: الرَّدْمُ، فَكَانَ الَّذِي قَادَ إِلَى مُرَادٍ هَمْدَانَ الأَجْدَعُ بْنُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ- وَابْنُ هِشَامٍ يَقُولُ: مَالِكُ بْنُ خُزَيْمٍ، وعن الدارقطني وابن ماكولا فيه: حريم بفتح الحاء مكسورة الرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ، قِيلَ هُوَ وَالِدُ مَسْرُوقِ بْنِ الأَجْدَعِ.
حَكَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَتَبِعَهُ ابْنُ مَاكُولا، وَهُوَ مِمَّا أَنْكَرَهُ الْوَقشِيُّ وَقَالَ: لَيْسَ مَالِكُ بْنُ حَرِيمٍ جَدَّ مَسْرُوقٍ كَمَا زَعَمَ، لأَنَّ مَالِكًا من بني دالان بن سابقة بن ناشح بن دافع بْنِ مَالِكِ بْنِ جُشَمَ بْنِ خَيْوَانَ بْنِ نَوْفِ بْنِ هَمْدَانَ، وَمَسْرُوقًا مِنْ بَنِي مَعْمَرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَدَاعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرِ بْنِ ناشح، رأيته بخط الأستاذ أبي عن عَلَى الشلوبِيِّنَ، وَقَدْ أَسْقَطَ بَيْنَ جُشَمَ بْنِ خَيْوَانَ حَاشِدَ بْنَ جُشَمَ. كَذَا هُوَ عِنْدَ الرشاطي: جسم بْنُ حَاشِدِ بْنِ جُشَمَ بْنِ خَيْوَانَ بْنِ نَوْفٍ. وَلَمَّا تَوَجَّهَ فَرْوَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
لَمَّا رَأَيْتُ ملوك كندة أعرضت ... كالرجال حَانَ الرَّجُلَ عِرْقُ نِسَائِهَا
قَرَّبْتُ رَاحِلِتِي أَؤُمُّ مُحَمَّدًا ... أَرْجُو فَوَاضِلَهَا وَحُسْنَ ثَرَائِهَا
وَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَلْ سَاءَكَ مَا أَصَابَ قَوْمَكَ يَوْمَ الرَّدْمِ»؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ ذَا يُصِيبُ قَوْمَهُ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمِي يَوْمَ الرَّدْمِ وَلا يَسُوءُهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمَا إِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَزِدْ قَوْمَكَ فِي الإِسْلامِ إِلا خَيْرًا»
وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى مُرَادٍ وَزُبَيْدٍ وَمِذْحَجَ كُلِّهَا، وَبَعَثَ مَعَهُ خَالِدَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَكَانَ مَعَهُ فِي بِلادِهِ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.