ʿUyūn al-Athar fī Funūn al-Maghāzī waʾl-Shamāʾil waʾl-Siyar
عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير
Publisher
دار القلم
Edition
الأولى
Publication Year
١٤١٤/١٩٩٣.
Publisher Location
بيروت
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
وَأَنَا الْمَأْمُونُ» وَلَمَّا سَمِعَ عَلَى خُلُقٍ لَمْ تُلْفِ أُمًّا وَلا أَبًا عَلَيْهِ، [١] قَالَ: «أَجَلْ، لَمْ يُلْفِ عَلَيْهِ أَبَاهُ وَلا أُمَّهُ» .
ثُمَّ قَالَ بُجَيْرٌ لِكَعْبٍ:
مَنْ مُبْلِغٌ كَعْبًا فَهَلْ لَكَ فِي الَّتِي ... تَلُومُ عَلَيْهَا بَاطِلا وَهِيَ أَحْزَمُ
إِلَى اللَّهِ لا الْعُزَّى وَلا اللاتِ وَحْدَهُ ... فَتَنْجُوَ إِذَا كَانَ النَّجَاءُ وَتَسْلَمُ
لَدَى يَوْمٍ لا يَنْجُو وَلَيْسَ بِمُفْلِتٍ ... مِنَ النَّارِ إِلا طَاهِرُ الْقَلْبِ مُسْلِمُ
فَدِينُ زُهَيْرٍ وَهُوَ لا شَيْءَ دِينُهُ ... وَدِينُ أَبِي سُلْمَى عَلَيَّ مُحَرَّمُ
فَلَمَّا بَلَغَ كَعْبًا الْكِتَابُ ضَاقَتْ بِهِ الأَرْضُ، وَأَشْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ، وَأَرْجَفَ بِهِ مَنْ كان في حاضره من عدوه فَقَالُوا: هُوَ مَقْتُولٌ، فَلَمَّا لَمْ يَجِدْ مِنْ شَيْءٍ بَدَا قَالَ قَصِيدَتَهُ الَّتِي يَمْدَحُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَيَذْكُرُ خَوْفَهُ وَإِرْجَافَ الْوُشَاةِ بِهِ مِنْ عَدُوِّهِ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَنَزَلَ عَلَى رَجُلٍ كان بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَعْرِفَةٌ مِنْ جُهَيْنَةَ كَمَا ذُكِرَ لِي، فَغَدَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ، فَصَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ أَشَارَ لَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُمْ إِلَيْهِ وَاسْتَأْمَنَهُ،
فَذُكِرَ لِي أَنَّهُ قَامَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى جَلَسَ إِلَيْهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يَعْرِفُهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ كَعْبَ بْنَ زُهَيْرٍ قَدْ جَاءَ لِيَسْتَأْمِنَ مِنْكَ تَائِبًا مُسْلِمًا، فَهَلْ أَنْتَ قَابِلٌ مِنْهُ إِنْ أَنَا جِئْتُكَ بِهِ؟ قال رسول الله ﷺ نَعَمْ قَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَعْبُ بن زهير.
قال ابن إسحق: فَحَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ أَنَّهُ وَثَبَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي وَعَدُوَّ اللَّهِ أَضْرِبُ عُنُقَهُ، قال رسول الله ﷺ: «دَعْهُ عَنْكَ، فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ تَائِبًا نَازِعًا: قَالَ: فَغَضِبَ كَعْبٌ عَلَى هَذَا الْحَيِّ مِنَ الأَنْصَارِ لِمَا صَنَع بِهِ صَاحِبُهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ إِلا بِخَيْرٍ،
فَقَالَ فِي قَصِيدَتِهِ الَّتِي قَالَ حِينَ قدم على رسول الله ﷺ:
بَانَتْ سُعَادٌ فَقَلْبِي الْيَوْمَ مَتْبُولٌ ... مُتَيَّمٌ إِثْرَهَا لَمْ يُفْدَ مَكْبُولُ
وَمَا سُعَادٌ غَدَاةَ البين إذا برزت [٢] ... إلا أغن غضيض الطرف مكحول
[(١)] وعند ابن هشام:
وَلَمَّا سَمِعَ: عَلَى خُلُقٍ لَمْ تُلْفِ أُمًّا ولا أبا عليه.
[(٢)] وعند ابن هشام:
وما سعاد غداة البين إذ رحلوا ... إلا أغن غضيض الطرف مكحول
هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة ... ولا يشتكي منها قصر منها ولا طول
2 / 259