592

ʿUyūn al-Athar fī Funūn al-Maghāzī waʾl-Shamāʾil waʾl-Siyar

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٤/١٩٩٣.

Publisher Location

بيروت

مِنَ الإِبِلِ، وَأَعْطَى هِشَامَ بْنَ عَمْرٍو الْعَامِرِيَّ خَمْسِينَ مِنَ الإِبِلِ، وَأَعْطَى الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ التَّمِيمِيَّ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، وَأَعْطَى مَالِكَ بْنَ عَوْفٍ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، وَأَعْطَى الْعَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسٍ أَرْبَعِينَ مِنَ الإِبِلِ، فَقَالَ فِي ذَلِكَ شِعْرًا، فَأَعْطَاهُ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، وَيُقَالُ: خَمْسِينَ، وَإِعْطَاءُ ذَلِكَ كُلِّهِ مِنَ الْخُمُسِ، وَهُوَ أَثْبَتُ الأَقَاوِيلِ عِنْدَنَا، ثُمَّ أَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ بِإِحْصَاءِ النَّاسِ وَالْغَنَائِمِ، ثُمَّ فَضَّهَا عَلَى النَّاسِ، فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمْ لِكُلِّ رَجُلٍ أَرْبَعًا مِنَ الإِبِلِ أَوْ أَرْبَعِينَ شَاةً، فَإِنْ كَانَ فَارِسًا أَخَذَ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا أَوْ عِشْرِينَ وَمِائَةَ شَاةٍ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَكْثَر مِنْ فَرَسٍ وَاحِدٍ لم يسهم له.
قال ابن إسحق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: لَمَّا أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا أَعْطَى مِنْ تِلْكَ الْعَطَايَا فِي قُرَيْشٍ وَفِي قَبَائِلِ الْعَرَبِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الأَنْصَارِ مِنْهَا شَيْءٌ، وَجَدَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الأَنْصَارِ فِي أَنْفُسِهِمْ، حَتَّى كَثُرَتْ مِنْهُمُ الْقَالَةُ، حَتَّى قَالَ قَائِلُهُمْ: لَقِيَ وَاللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْمَهُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنَ الأَنْصَارِ قَدْ وَجَدُوا عَلَيْكَ فِي أَنْفُسِهِمْ لِمَا صَنَعْتَ فِي هَذَا الْفَيْءِ الَّذِي أَصَبْتَ، قَسَّمْتَ فِي قَوْمِكَ، وَأَعْطَيْتَ عَطَايَا عِظَامًا فِي قَبَائِلِ الْعَرَبِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْحَيِّ مِنَ الأَنْصَارِ مِنْهَا شَيْءٌ،
قَالَ: «فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ ذَلِكَ يَا سَعْدُ»؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَنَا إِلَّا مِنْ قَوْمِي، قَالَ: «فَاجْمَعْ لِي قَوْمَكَ فِي هَذِهِ الْحَظِيرَةِ» قَالَ فَجَاءَ رِجَالٌ مِنَ المهاجرين، فتركهم فدخلوا، وجاء آخرون فردهم، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا لَهُ، أَتَى سَعْدٌ فَقَالَ: قَدِ اجْتَمَعَ لَكَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَتَاهُمْ رسول الله ﷺ، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قَالَ:
«يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، مَا قَالَةٌ بَلَغَتْنِي عَنْكُمْ، وَجِدَةٌ وَجَدْتُمُوهَا عَلَيَّ فِي أَنْفُسِكُمْ، أَلَمْ آتِكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي، وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ، وَأَعْدَاءً فَأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ»؟ قَالُوا بَلَى، اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ وَأَفْضَلُ، ثُمَّ قَالَ: «أَلَا تُجِيبُونَنِي يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ»، قَالُوا: بِمَاذَا نُجِيبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ الْمَنُّ وَالْفَضْلُ، قَالَ: «أَمَا وَاللَّهِ لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ فلصدقتم ولصدقتم، وأتيتنا مُكَذَّبًا فَصَدَّقْنَاكَ، وَمَخْذُولا فَنَصَرْنَاكَ، وَطَرِيدًا فَآوَيْنَاكَ وَعَائِلا فَآسَيْنَاكَ، أَوَجَدْتُمْ يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ فِي أَنْفُسِكُمْ فِي لُعَاعَةٍ [١] مِنَ الدُّنْيَا، تَأَلَّفْتُ بِهَا قَوْمًا لِيُسْلِمُوا، وَوَكَلْتُكُمْ إِلَى إِسْلامِكُمْ، أَلَا تَرْضَوْنَ يَا معشر الأنصار أن يذهب

[(١)] أي قليل منها.

2 / 243