582

ʿUyūn al-Athar fī Funūn al-Maghāzī waʾl-Shamāʾil waʾl-Siyar

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٤/١٩٩٣.

Publisher Location

بيروت

سَرِيَّةُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ثُمَّ سَرِيَّةُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى الْعُزَّى، لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ [١] لِيَهْدِمَهَا، فَخَرَجَ فِي ثَلاثِينَ فَارِسًا مِنْ أَصْحَابِهِ، حَتَّى انْتَهَوْا إِلَيْهَا، فَهَدَمَهَا ثُمَّ رَجَعَ إلى رسول الله ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: «هَلْ رَأَيْتَ شَيْئًا»؟ قَالَ: لا، قَالَ:
«فَإِنَّكَ لَمْ تَهْدِمْهَا، فَارْجِعْ إِلَيْهَا فَاهْدِمْهَا» فَرَجَعَ خَالِدٌ وَهُوَ مُتَغَيِّظٌ، فَجَرَّدَ سَيْفَهُ، فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ عُرْيَانَةٌ سَوْدَاءُ نَاشِرَةُ الرَّأْسِ، فَجَعَلَ السادن يصيح بها، فضربها خالد فجزر لها بِاثْنَتَيْنِ [٢]، وَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: «نَعَمْ، تِلْكَ الْعُزَّى، وَقَدْ أَيِسَتْ أَنْ تُعْبَدَ بِبِلادِكُمْ أَبَدًا»
وَكَانَتْ بِنَخْلَةٍ، وَكَانَتْ لِقُرَيْشٍ وَجَمِيعِ بَنِي كِنَانَةَ، وَكَانَتْ أعظم أصنامهم، وكان سدنتها بنو شبان من بني سليم.
ثم سرية عمرو بن العاص إلى سواع
فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ [٣] وَهُوَ صَنَمٌ لهذيل ليهدمه قَالَ عَمْرٌو: فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ، وَعِنْدَهُ السَّادِنُ، فَقَالَ: مَا تُرِيدُ؟ فَقُلْتُ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَهْدِمَهُ، قَالَ: لا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ، قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: تُمْنَعُ، قُلْتُ: حَتَّى الآنَ أَنْتَ عَلَى الْبَاطِلِ! وَيْحَكَ، وَهَلْ يَسْمَعُ أَوْ يُبْصِرُ؟ قَالَ: فَدَنَوْتُ مِنْهُ فكسرته، وأمرت

[(١)] وعند ابن سعد في الطبقات (٢/ ١٤٥) سنة ثمان من مهاجر رسول الله ﷺ، قَالُوا: بَعَثَ رَسُول اللَّهِ ﷺ حين فتح مكة خالد بن الوليد إلى العزى ليهدمها.
[(٢)] أي قطعها نصفين.
[(٣)] وعند ابن سعيد في الطبقات: ثم سرية عمرو بن العاص إلى سواع في شهر رمضان، سنة ثمان من مهاجر رسول الله ﷺ، قالوا: بعث النبي ﷺ حين فتح مكة عمرو بن العاص إلى سواع، صنم هذيل ليهدمه، قال عمرو ...

2 / 233