ʿUyūn al-Athar fī Funūn al-Maghāzī waʾl-Shamāʾil waʾl-Siyar
عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير
Publisher
دار القلم
Edition
الأولى
Publication Year
١٤١٤/١٩٩٣.
Publisher Location
بيروت
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ [١]، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: ابْنُ خَطْلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: «اقْتُلُوهُ» .
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ مُحْرِمًا، وَأَمَّا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ فَفَرَّ إِلَى الْيَمَنِ، فَاتَّبَعَتْهُ امْرَأَتُهُ أُمُّ حَكِيمِ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَرَدَّتْهُ فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلامُهُ، وَكَانَ يُعَدُّ مِنْ فُضَلاءِ الصَّحَابَةِ. وَأَمَّا الْحُوَيْرِثُ بْنُ نُقَيْدٍ فَكَانَ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ، فَقَتَلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَأَمَّا مِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ فَكَانَ قَدْ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ مُسْلِمًا قَبْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَدَا عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَتَلَهُ بِأَخِيهِ هِشَامِ بْنِ صُبَابَةَ بَعْدَ أَنْ أَخَذَ الدِّيَةَ، وَكَانَ الأَنْصَارِيُّ قَتَلَ أَخَاهُ مُسْلِمًا خَطَأً فِي غَزْوَةِ ذِي قُرَدَ [٢] وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ مِنَ الْعَدُوِّ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي غَزْوَةِ ذِي قُرَدَ وَأَبْيَاتُ مِقْيَسٍ فِي ذَلِكَ ثُمَّ لَحِقَ بِمَكَّةَ مُرْتَدًّا فَقَتَلَهُ يَوْمَ الْفَتْحِ نُمَيْلَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ اللَّيْثِيُّ وَهُوَ ابْنُ عَمِّهِ.
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَمِنْ سُنَّتِهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لا أُعْفِي أَحَدًا قَتَلَ بَعْدَ أَخْذِ الدِّيَةِ هَذَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ» .
وَأَمَّا مِقْيَسُ فَارْتَدَّ أَيْضًا.
وَأَمَّا هَبَّارُ بْنُ الأَسْوَدِ فَهُوَ الَّذِي عَرَضَ لِزَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سُفَهَاءٍ مِنْ قُرَيْشٍ حِينَ بَعَثَ بِهَا أَبُو الْعَاصِ زَوْجُهَا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَأَهْوَى إِلَيْهَا هَبَّارٌ هَذَا وَنَخَّسَ بِهَا فَسَقَطَتْ على صخرة فألقت ذا بطنها وأهرقت الدِّمَاء، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا مَرَضُهَا ذَلِكَ حَتَّى مَاتَتْ سَنَةَ ثَمَانٍ،
فَقَالَ ﵇: «إِنْ وَجَدْتُمْ هَبَّارًا فَاحْرِقُوهُ بِالنَّارِ» ثُمَّ قَالَ:
«اقْتُلُوهُ، فَإِنَّهُ لا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ» . فَلَمْ يُوجَدْ، ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَحَسُنَ إِسْلامُهُ، وَصَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ. وَذَكَرَ الزُّبَيْرَ أَنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ وَقَدِمَ مُهَاجِرًا جعلوا يسبونه، فَذُكِرَ لِرَسُول اللَّهِ ﷺ، فقال: «سب من سبك» فانتهوا عنه، وأمها قَيْنَتَا ابْنِ خَطْلٍ:
فَرْتَنَا وَقُرَيْبَةُ، فَقُتِلَتْ إِحْدَاهُمَا وَاسْتُؤْمِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلأُخْرَى فَأَمَّنَهَا، فَعَاشَتْ مُدَّةً ثُمَّ مَاتَتْ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ. وَأَمَّا سَارَّةُ فَاسْتُؤْمِنَ لَهَا أَيْضًا، فَأَمَّنَهَا ﵇، فعاشت إلى أن وطأها رَجُل فَرَسًا بِالأَبْطَحِ فِي زَمَنِ عُمَرَ فَمَاتَتْ، وَاسْتَجَارَ بِأُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ رَجُلانِ، قيل: هما الحرث بْنُ هِشَامٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، وَقِيلَ: أَحَدُهُمَا جَعْدَةُ بْنُ هُبَيْرَةَ، فَأَجَارَتْهُمَا، فَأَرَادَ عَلَى قَتْلِهِمَا، فَدَخَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي الضُّحَى، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَأَمْضَى جِوَارَهَا، وَقَالَ: «قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ، وَآمَنَّا مَنْ أَمَّنْتِ» .
وَأَسْلَمَتْ أُمُّ هَانِئٍ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَهِيَ شَقِيقَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب،
[(١)] المغفر: زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة. والجمع: مغافر.
[(٢)] وورد أنه قتله في غزوة بني المصطلق.
2 / 225