572

ʿUyūn al-Athar fī Funūn al-Maghāzī waʾl-Shamāʾil waʾl-Siyar

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٤/١٩٩٣.

Publisher Location

بيروت

ثَابِتٌ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ قَالَ: وَفَدَتْ وُفُودٌ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنَا فِيهِمْ وَأَبُو هُرَيْرَةَ فَذَكَرَ حَدِيثًا.
وَفِيهِ قَالَ: فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَلَا أُعْلِمُكُمْ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِكُمْ يَا مَعَاشِرَ الأَنْصَارِ؟ قَالَ: فَذَكَرَ فَتْحَ مَكَّةَ، قَالَ: أقبل رسول الله ﷺ فَدَخَلَ مَكَّةَ، قَالَ: فَبَعَثَ الزُّبَيْرَ عَلَى إِحْدَى الْمُجَنَّبَتَيْنِ، وَبَعَثَ خَالِدًا عَلَى الْمُجَنَّبَةِ الأُخْرَى، وَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ عَلَى الْحُسَّرِ، [١] فَأَخَذُوا بَطْنَ الْوَادِي، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي كَتِيبَةٍ، قَالَ: قَدْ وَبَّشَتْ قُرَيْشٌ أَوْبَاشَهَا [٢] قَالَ: فَقَالُوا: نُقَدِّمُ هَؤُلاءِ، فَإِنْ كَانَ لَهُمْ شَيْءٌ كُنَّا مَعَهُمْ، وَإِنْ أُصِيبُوا أَعْطَيْنَا الَّذِي سُئِلْنَا وَفِيهِ: فَقَالَ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ»؟ قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَقَالَ: «اهْتِفْ لِي: يَا لِلأَنْصَارِ، وَلا يَأْتِنِي إِلَّا أَنْصَارِيٌّ» فَهَتَفَ بِهِمْ فَجَاءُوا، فَأَطَافُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَرَوْنَ إِلَى أَوْبَاشِ قُرَيْشٍ وَأَتْبَاعِهِمْ» ثُمَّ قَالَ بِيَدَيْهِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى: «احْصُدُوهُمْ حَصْدًا حَتَّى تُوَافُونِي بِالصَّفَا» قَالَ:
فَقَالَ: أَبُو هُرَيْرَةَ: فَانْطَلَقْنَا، فَمَا يَشَاءُ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ مِنْهُمْ مَا شَاءَ، وَمَا أَحَدٌ يُوَجِّهُ إِلَيْنَا مِنْهُمْ شَيْئًا قَالَ: فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُبِيحَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ، لا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ، قَالَ: فقال رسول الله ﷺ: «مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ» قَالَ: فَغَلَقَ النَّاسُ أَبْوَابَهُمْ، قَالَ: فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ، قَالَ: وَفِي يَدِهِ قَوْس آخِذًا بِسَيّةِ الْقَوْسِ [٣]، فَأَتَى فِي طَوَافِهِ عَلَى صَنَمٍ إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ يَعْبُدُونَهُ، قَالَ: فَجَعَلَ يَطْعَنُ بِهَا فِي عَيْنِهِ وَيَقُولُ: جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقًا جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ [٤]، قَالَ: ثُمَّ أَتَى الصَّفَا فَعَلاهُ حَيْثُ يَنْظُرُ إِلَى الْبَيْتِ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يَذْكُرُ اللَّهَ بِمَا شَاءَ أَنْ يَذْكُرَهُ وَيَدْعُوهُ، قَالَ: وَالأَنْصَارُ تَحْتَهُ، قَالَ: يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَمَّا الرَّجُلُ فَأَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ، وَرَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ، قَالَ: وَجَاءَ الْوَحْيُ، وَكَانَ إِذَا جَاءَ الْوَحْيُ لَمْ يَخْفَ عَلَيْنَا، فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَرْفَعُ طَرْفَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَقْضِيَ، قَالَ هَاشِمٌ: فَلَمَّا قَضَى الْوَحْيُ رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ: «يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ: قُلْتُم:
أَمَّا الرَّجُلُ فَأَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ وَرَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ قَالُوا: قُلْنَا ذَلِكَ يَا رسول الله، قال:

[(١)] أي على الكتائب التي لا دروع عليه.
[(٢)] أي جمعت جموعها.
[(٣)] السية من الفوس: ما عطف من طرفيها.
[(٤)] سورة سبأ الآية ٤٩.

2 / 223