ʿUyūn al-Athar fī Funūn al-Maghāzī waʾl-Shamāʾil waʾl-Siyar
عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير
Publisher
دار القلم
Edition
الأولى
Publication Year
١٤١٤/١٩٩٣.
Publisher Location
بيروت
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
مَعَهُمْ مَسَاحِيهِمْ، فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَرِبَتْ خَيْبَرَ، إِنَّا إِذًا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ المنذرين» .
رَجْعٌ إِلَى الأَوَّلِ: وَكَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ [حين] [١] خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى خَيْبَرَ، سَلَكَ عَلَى عَصْرٍ [٢]، فَبُنِيَ لَهُ فِيهَا مَسْجِدٌ، ثُمَّ عَلَى الصَّهْبَاءِ [٣]، ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِجَيْشِهِ إِلَى خَيْبَرَ، حَتَّى نَزَلَ بِوَادٍ يُقَالُ لَهُ: الرَّجِيعُ، فَنَزَلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ غَطَفَانَ لِيَحُولَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَنْ يَمُدُّوا أَهْلَ خَيْبَرَ، وَكَانُوا لَهْمُ مُظَاهِرِينَ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ، فَبَلَغَنِي أَنَّ غَطَفَانَ لَمَّا سَمِعَتْ بِمَنْزِلِ رَسُول اللَّهِ ﷺ من خيبر جمعوا [له] [٤] ثُمَّ خَرَجُوا لِيُظَاهِرُوا يَهُودَ عَلَيْهِ، حَتَّى إِذَا سَارُوا منقلة [٥]، سَمِعُوا خَلْفَهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ حِسًّا، ظَنُّوا أَنَّ الْقَوْمَ قَدْ خَالَفُوا إِلَيْهِمْ، فَرَجَعُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ، فَأَقَامُوا فِي أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، وَخَلُّوا بَيْنَ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ خَيْبَرَ، وَتَدَنَّى رَسُول اللَّهِ ﷺ الأَمْوَالَ يَأْخُذُهَا مَالا مَالا، وَيَفْتَحُهَا حِصْنًا حِصْنًا، فَكَانَ أَوَّلُ حُصُونِهِمُ افْتُتِحَ حِصْنُ: نَاعِم، وَعِنْدَهُ قُتِلَ مَحْمُودُ بْنُ مَسْلَمَةَ برحى ألقيت عليه منه.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ بْنُ الْمُجَاوِرِ الشَّيْبَانِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالشَّامِ قَالَ: أَنَا أَبُو الْيُمْنِ الْكِنْدِيُّ قراءة عليه وأنا أسمع قال: أنا أبو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَرِيرِيُّ قَالَ: أَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَتْحِ قَالَ: أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ محمد بن أحمد الواعظ، فثنا أبو بكر محمد بن جعفر المطبري، فثنا حماد بن الحسن، فثنا أَبِي عَنْ هُشَيْمٍ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابي عُمَرَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى رسول الله ﷺ، فقال: إِنَّ الْيَهُودَ قَتَلُوا أَخِي، فَقَالَ: «لأَدْفَعَنَّ الرَّايَةَ إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَيَفْتَحُ اللَّهُ ﷿ عَلَيْهِ، فَيُمَكِّنُهُ اللَّهُ مِنْ قَاتِلِ أَخِيكَ فَبَعَثَ إِلَى عَلِيٍّ ﵇، فَعَقَدَ لَهُ اللِّوَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَرْمَدُ [٦] كَمَا تَرَى، قَالَ: وَكَانَ يَوْمَئِذٍ أَرْمَدَ، فَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ، قَالَ علي ﵇:
[(١)] زيدت على الأسل من سيرة ابن هشام.
[(٢)] هو جبل بين المدينة ووادي الفرع.
[(٣)] هو موضع قرب خيبر.
[(٤)] زيدت على الأصل من سيرة ابن هشام.
[(٥)] أي مرحلة، وهي المسافة التي يقطعها السائر في نحو يوم، والجمع: مراحل.
[(٦)] الرمد: مرض يصيب العين.
2 / 174