ʿUyūn al-Athar fī Funūn al-Maghāzī waʾl-Shamāʾil waʾl-Siyar
عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير
Publisher
دار القلم
Edition
الأولى
Publication Year
١٤١٤/١٩٩٣.
Publisher Location
بيروت
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
قَالَ: فَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَسْلَمَ، أَنَّ الَّذِي أُنْزِلَ فِي الْقَلِيبِ نَاجِيَةُ بْنُ جُنْدُبٍ [١] سَائِقُ بُدْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَقَدْ زُعِمَ لِي بعض أهل العلم أَنَّ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ كَانَ يَقُولُ: أَنَا الَّذِي نَزَلْتُ بِسَهْمِ رَسُول اللَّهِ ﷺ فالله أعلم.
قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ: فَلَمَّا اطْمَأَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَتَاهُ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ [٢] فِي رِجَالٍ مِنْ خُزَاعَةَ، فَكَلَّمُوهُ وَسَأَلُوهُ: مَا الَّذِي جَاءَ بِهِ؟ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ لم يأت يريد حربا، إنما جَاءَ زَائِرًا لِلْبَيْتِ وَمُعَظِّمًا لِحُرْمَتِهِ، ثِمَّ قَالَ لَهُمْ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِبُسْرِ بْنِ سُفْيَانَ [٣]، فَرَجَعُوا إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالُوا: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنَّكُمْ تَعْجَلُونَ عَلَى مُحَمَّد، إِنَّ مُحَمَّدا لَمْ يأت لقتال، وإنما جَاءَ زَائِرًا لِهَذَا الْبَيْتِ، فَاتَّهَمُوهُمْ وَجَبَهُوهُمْ [٤] وَقَالُوا: إِنْ كَانَ جَاءَ وَلا يُرِيدُ قِتَالا فَوَاللَّهِ لا يَدْخُلُهَا عَلَيْنَا عَنْوَةً أَبَدًا، وَلا تُحَدِّثْ بِذَلِكَ عَنَّا الْعَرَبَ، وَكَانَتْ خُزَاعَةُ عَيْبَةَ [٥] رَسُول اللَّهِ ﷺ مُسْلِمُهَا وَمُشْرِكُهَا، لا يَخْفُونَ عَلَيْهِ شَيْئًا كَانَ بِمَكَّةَ.
ثُمَّ بَعَثُوا إِلَيْهِ مِكْرَزَ بْنَ حَفْصِ بْن الأَخْيَفِ، أَخَا بَنِي عَامِرٍ [٦] فَلَمَّا رَآهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ مُقْبِلا قَالَ: «هَذَا الرَّجُلُ غَادِرٌ» فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَلَّمَهُ، قَالَ لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِبُدَيْلٍ وَأَصْحَابِهِ، فَرَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ وَأَخْبَرَهُمْ بِمَا قَالَ لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ بَعَثُوا إِلَيْهِ الْحليسَ بْنَ عَلْقَمَةَ بْنِ رَيَّانَ، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ سَيِّدَ الأحابيش، وهو أحد بني الحرث بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ، فَلَمَّا رَآهُ رسول الله ﷺ قال: «إِنَّ هَذَا مِنْ قَوْمٍ يَتَأَلَّهُونَ، فَابْعَثُوا الْهَدْيَ فِي وَجْهِهِ حَتَّى يَرَاهُ،
فَلَمَّا رَأَى الْهَدْيَ يَسِيرُ إِلَيْهِ مِنْ عَرضِ الْوَادِي بِقَلائِدِهِ [٧] قَدْ أَكَلَ أَوْبَارَهُ مِنْ طُولِ الْحَبْسِ عَنْ مَحَلّهِ، رَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ وَلَمْ يَصِلْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِعْظَامًا لِمَا رَأَى، فَقَالَ لَهُمْ ذَلِكَ، فَقَالُوا لَهُ: اجْلِسْ، فإنما أنت أعرابي
[(١)] وعند ابن هشام: إن الذين نزل في القليب بِسَهْمِ رَسُول اللَّهِ ﷺ ناجية بن جندب بن عمير بن يعمر بن عارم بن عمرو بْنِ وَائِلَةَ بْنِ سَهْمِ بْنِ مَازِنِ بْنِ سلامان بن أسلم بن أفصى بن أبي حارثة، وهو سائق بدن ...
[(٢)] الخزاعي.
[(٣)] وعند ابن هشام: بشر بن صفوان.
[(٤)] أي قابلوهم بما يكرهون.
[(٥)] وعند ابن هشام: عيبة نصح. أي موضع سره.
[(٦)] وعند ابن هشام: أخا بني عامر بن لؤي.
[(٧)] وعند ابن هشام: فلما رأى الهدي يسيل إليه من عرض الوادي في قلائده. وعرض الوادي أي جانبه.
والقلائد ما يعلق في عنق الهدي، والهدي ما يهدي إلى الحرم من النعم.
2 / 157