473

ʿUyūn al-Athar fī Funūn al-Maghāzī waʾl-Shamāʾil waʾl-Siyar

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٤/١٩٩٣.

Publisher Location

بيروت

يَطْرُدُهَا، وَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ وَفِيهِ حَتَّى مَا خَلَقَ اللَّهُ شَيْئًا مِنْ ظَهْرِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا خَلَّفْتُهُ وَرَاءَ ظَهْرِي، ثُمَّ لَمْ أَزَلْ أَرْمِيهِمْ حَتَّى أَلْقَوْا أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثِينَ رُمْحًا، وَأَكْثَرَ مِنْ ثَلاثِينَ بُرْدَةً يَسْتَخِفُّونَهَا، وَلا يَلْقُونَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا إِلَّا جَعَلْتُ عَلَيْهِ حِجَارَةٌ، وَجَمَعْتُهُ عَلَى طَرِيقِ رسول الله ﷺ، وفيه أَنَّهُ جَلاهُمْ عَنْ مَاءِ ذِي قَرَدٍ، وَيُخَلِّفُونَ فَرَسَيْنِ، فَجِئْتُ بِهِمَا أَسُوقُهُمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ،
وَفِيهِ قَوْلُهُ ﵇: «إِنَّهُمُ الآنَ يُقِرُّونَ بِأَرْضِ غَطَفَانَ» قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ غَطَفَانَ فَقَالَ: مُرُّوا عَلَى فُلانٍ الْغَطَفَانِيِّ، فَنَحَرَ لَهُمْ جَزُورًا، فَلَمَّا أَخَذُوا يَكْشِطُونَ جِلْدَهَا رَأَوْا غُبْرَةً فَتَرَكُوهَا وَخَرَجُوا هُرَّابًا، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَيْرُ فُرْسَانِنَا الْيَوْمَ أَبُو قَتَادَةَ، وَخَيْرُ رِجَالَتِنَا سَلَمَة» فَأَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَهْمَ الرَّاجِلِ وَالْفَارِسِ جَمِيعًا، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ لِهَذَا الْخَبَرِ مِنْ طَرِيقِ سَلَمَةَ فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ حَمِيتَ الْقَوْمَ الْمَاءَ وَهُمْ عِطَاشٌ، فَابْعَثْ إِلَيْهِمُ السَّاعَةَ، فقال: «يا ابن الأكوع ملكت فأسجح» [١] .
ذكر فوائد تتعلق بهذه الواقعة
قَرَدٍ مَفْتُوحُ الْقَافِ وَالرَّاءِ، وَحَكَى السُّهَيْلِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الضَّمَّ فِيهِمَا.
وَقَوْلُهُ: الْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ، يُرِيدُ يَوْمَ هَلاكِ الرُّضَّعِ، وَالرُّضَّعُ اللِّئَامُ، مِنْ قَوْلِهِمْ:
لَئِيمٌ رَاضِعٌ، وَهُوَ الَّذِي يَرْضَعُ الْغَنَمَ وَلا يَحْلِبُهَا، فَيَسْمع صَوْت الْحَلْبِ، وَقَدْ قِيلَ فِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ.
وَمُحْرِزُ بْنُ نَضْلَةَ، الْمَعْرُوفُ فِيهِ سُكُونُ الضَّادِ، وَرَأَيْتُ عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ فتحها، وحكى البغوي عن ابن إسحق: مُحْرِزَ بْنَ عَوْنِ بْنِ نَضْلَةَ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ ابن ناضلة.

[(١)] انظر صحيح البخاري (٥/ ٧١): وقوله ﷺ: «ملكت فأسجح» أي قدرت عليهم فارفق بهم.

2 / 124