468

ʿUyūn al-Athar fī Funūn al-Maghāzī waʾl-Shamāʾil waʾl-Siyar

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٤/١٩٩٣.

Publisher Location

بيروت

غزوة بني لحيان
هِيَ عِنْدَ ابْن سَعْدٍ لِغُرَّةِ هِلالِ شَهْرِ ربيع الأول سنة ست [١]، وقال ابن إسحق:
وَخَرَجَ- يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ فِي جُمَادَى الأُولَى عَلَى رَأْسِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ فَتْحِ قُرَيْظَةَ إِلَى بَنِي لَحْيَانَ، يَطْلُبُهُمْ بِأَصْحَابِ الرَّجِيعِ: خُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ وَأَصْحَابُهُ، وَأَظْهَرَ أَنَّهُ يُرِيدُ الشَّامَ لِيُصِيبَ مِنَ الْقَوْمِ غرَّةً [٢]، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم فيما قَالَ ابْن هِشَامٍ حَتَّى أَتَى مَنَازِلَ بَنِي لحيان [٣]، فوجدهم قد حذروا وتمنعوا في رؤوس الْجِبَالِ،
فَلَمَّا نَزَلَهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأَخْطَأَهُ مِنْ غرتِهِمْ مَا أَرَادَ قَالَ: «لَوْ أَنَّا هَبَطْنَا عُسْفَانَ، لَرَأَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنَّا قَدْ جِئْنَا مَكَّةَ» فَخَرَجَ فِي مِائَتَيْ رَاكِبٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، حَتَّى نَزَلَ عُسْفَانَ، ثُمَّ بَعَثَ فَارِسَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى بَلَغَا كراع الغميم [٤]، ثم كر وَرَاحَ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَافِلا، فَكَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سمعت رسول الله ﷺ يقول حين وجه:
آئبون تَائِبُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الأَهْلِ وَالْمَالِ.
وَالْحَدِيثُ عَنْ غَزْوَةِ بَنِي لَحْيَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْن قَتَادَةَ، وَعَبْد اللَّهِ بْن أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن كَعْبِ بْن مَالِكٍ. وَقَالَ ابْن سَعْدٍ: فَبَعَثَ أَبَا بَكْرٍ فِي عَشَرَةِ فَوَارِسَ لِتَسْمَعَ بِهِ قُرَيْشٌ فَيَذْعَرَهُمْ، فَأَتَوُا الْغَمِيمَ، ثم رجعوا ولم يلقوا أحدا.

[(١)] انظر طبقات ابن سعد (٢/ ٧٨) .
[(٢)] وعند ابن هشام: فخرج من المدينة ﷺ ...
[(٣)] وعند ابن هشام: قال ابن إسحاق: فسلك على غراب، جبل بناحية المدينة،. على طريقه الشام، ثم على محيص، ثم على البتراء، ثم صفق ذات اليسار، فخرج على بين، ثم على صحيرات اليمام، ثم استقام الطريق على المحجة من طريق مكة، فأغذ السير سريعا حتى نزل على غران، وهي منازل بني لحيان، وغران واد بين أمج وعسفان إلى بلد يقال له: سارته ...
[(٤)] وهو واد بين مكة والمدينة، بينه وبين مكة نحو مرحلتين، وهو قدام عسفان بثمانية أميال، يضاف هذا الكراع إليه، وهو جبل أسود بطرف الحرة يمتد إليه، (انظر تهذيب الأسماء واللغات للنووي ٣/ ٦٦) .

2 / 119