633

ʿUyūn al-Anbāʾ fī Ṭabaqāt al-Aṭibbāʾ

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

Editor

الدكتور نزار رضا

Publisher

دار مكتبة الحياة

Publisher Location

بيروت

والأفضال
وَكَانَ شَيْخه الإِمَام فَخر الدّين بن خطيب الرّيّ وَهُوَ من أجل تلامذته
وَمن حَيْثُ وصل إِلَى الشَّام اتَّصل بِخِدْمَة السُّلْطَان الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين دَاوُد بن الْملك الْمُعظم وَأقَام عِنْده بالكرك وَهُوَ عَظِيم الْمنزلَة عِنْده وَله مِنْهُ الْإِحْسَان الْكثير والإنعام الغزير
ثمَّ توجه شمس الدّين بعد ذَلِك إِلَى دمشق وَأقَام بهَا إِلَى أَن توفّي ﵀
وَكَانَت وَفَاته فِي شهر شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وسِتمِائَة
وَدفن بجبل قاسيون
وَلما وصل إِلَى دمشق اجْتمعت بِهِ فَوَجَدته شَيخا حسن السمت مليح الْكَلَام قوي الذكاء محصلا للعلوم
ورأيته يَوْمًا وَقد أَتَى إِلَيْهِ بعض فُقَهَاء الْعَجم بِكِتَاب دَقِيق الْخط ثمن الْبَغْدَادِيّ معتزلي التقطيع
فَلَمَّا نظر فِيهِ صَار يقبله ويضعه على رَأسه فَسَأَلته عَن ذَلِك فَقَالَ هَذَا خطّ شَيخنَا الإِمَام فَخر الدّين الْخَطِيب ﵀
فَعظم عِنْدِي قدره لتعظيمه شَيْخه
وَلما توفّي شمس الدّين الخسروشاهي ﵀ قَالَ الشَّيْخ عز الدّين مُحَمَّد بن حسن الغنوي الضَّرِير الآربلي يرثيه
(بموتك شمس الدّين مَاتَ الْفَضَائِل ... وأردى ببدر الْفضل والبدر كَامِل)
(فَتى عَالم بِالْحَقِّ بِالْخَيرِ عَامل ... وَمَا كل ذِي علم من النَّاس عَامل)
(فَتى بذ كل الْقَائِلين بصمته ... فَكيف إِذا وافيته وَهُوَ قَائِل)
(وَكُنَّا لحل المشكلات نعده ... إِذا أعيت الحذاق منا الْمسَائِل)
(فربع الحجا من بعده الْيَوْم قد خلا ... وحيد الْمَعَالِي من حلى الْفضل عاطل)
(أَتَدْرِي المنايا من رمت بسهامها ... وَأي فَتى أودى وغال الغوائل)
(رمت أوحد الدُّنْيَا وبحر علومها ... وَمن قصرت فِي الْفضل عَنهُ الْأَوَائِل)
(وَلَو كَانَ بِالْفَضْلِ الْفَتى يدْفع الردى ... لما غيبت عبد الحميد الجنادل)
(وَلَكِن دفع الْمَوْت مَا فِيهِ حِيلَة ... وَلَا فِي بَقَاء الْمَرْء يطْمع آمل)
(فبعدك شمس الدّين أعوز عَالم ... وَأبْدى الدَّعَاوَى فِي المحافل جَاهِل) الطَّوِيل
وَقَالَ الصاحب نجم الدّين اللبودي يرثيه
(أيا ناعيا عبد الحميد تصبرا ... عَليّ فَإِن الْعلم أدرج فِي كفن)
(مضى مُفردا فِي فَضله وعلومه ... وعدت فريد الْهم والوجد والحزن)
(فيا عين سحي بالدموع لفقده ... فَمَا حسن صبري بعده الْيَوْم بالْحسنِ)
(تَلَقَّتْهُ أَصْنَاف الملائك بهجة ... بمقدمه الْأَسْنَى على ذَلِك السّنَن)
(تَقول لَهُ أَهلا وسهلا ومرحبا ... بِخَير فَتى وافى إِلَى ذَلِك الوطن)

1 / 649