584

ʿUyūn al-Anbāʾ fī Ṭabaqāt al-Aṭibbāʾ

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

Editor

الدكتور نزار رضا

Publisher

دار مكتبة الحياة

Publisher Location

بيروت

معالجة أبي حليقة لم تكن على الصَّوَاب فَنظر الْملك الصَّالح إِلَى أبي حليقة نظر غضب فَقَامَ من بَين يَدَيْهِ وَقعد على بَاب دَار السُّلْطَان وَبَقِي أَبُو سعيد فِيمَا هُوَ فِيهِ من المناواة فِي المداواة
ثمَّ فِي أثْنَاء ذَلِك الْمجْلس بِعَيْنِه قُدَّام السُّلْطَان عرض لأبي سعيد فالج وَبَقِي ملقى قدامه فَأمر السُّلْطَان بِحمْلِهِ إِلَى دَاره وَبَقِي أَرْبَعَة أَيَّام بِحَالهِ تِلْكَ وَمَات
وَكَانَت وَفَاته بِدِمَشْق فِي الْعشْر الْأَخير من شهر رَمَضَان سنة سِتّ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة
ثمَّ أَن الْملك الصَّالح توجه إِلَى الديار المصرية وَقَوي مَرضه وَلم يزل بِهِ إِلَى أَن توفّي ﵀
وَكَانَت وَفَاته فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ خَامِس عشر شعْبَان سنة سبع وَأَرْبَعين وسِتمِائَة بعد أَن كَانَ عَظِيم الشَّأْن قوي السُّلْطَان
وَلما أَتَاهُ الْمَمَات وَحل بِهِ هاذم اللَّذَّات ذهب كَأَنَّهُ لم يكن
وَكَذَلِكَ يفعل بأَهْله الزَّمَان كَمَا قلت
(احذر زَمَانك مَا اسْتَطَعْت فَإِنَّهُ ... دهر يجور على الْكِرَام وَإِن عدل)
(قد كَانَ نجم الدّين أَيُّوب الَّذِي ... ملك الْبَريَّة واستطال على الدول)
(فِي صِحَة بسعوده حَتَّى عثا ... فِي جِسْمه دَاء فأعيته الْحِيَل)
(وصفت لَهُ الدُّنْيَا وَظن بِأَنَّهَا ... تبقى لَهُ أبدا ففاجأه الْأَجَل)
(وعَلى الْحَقِيقَة أَنه نجم علا ... وَكَذَا النُّجُوم وَبعد ذَلِك قد أفل) الْكَامِل
ولرشيد الدّين أبي سعيد من الْكتب كتاب عُيُون الطِّبّ صنفه للْملك الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب وَهُوَ من أجل كتاب صنف فِي صناعَة الطِّبّ ويحتوي على علاجات مخلصة مختارة
تعاليق على كتاب الْحَاوِي لأبي بكر مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا الرَّازِيّ فِي الطِّبّ
أسعد الدّين بن أبي الْحسن
هُوَ الْحَكِيم الأوحد الْعَالم أسعد الدّين عبد الْعَزِيز بن أبي الْحسن عَليّ
من أفاضل الْعلمَاء وأعيان الْفُضَلَاء حاد الذِّهْن كثير الاعتناء بِالْعلمِ قد أتقن الصِّنَاعَة الطبية وَحصل الْعُلُوم الْحكمِيَّة
وَكَانَ أَيْضا عَالما بِأُمُور الشَّرْع مسموع القَوْل
وَكَانَ قد اشْتغل بصناعة الطِّبّ على أبي زَكَرِيَّا يحيى البياسي فِي ديار مصر وخدم الْملك المسعود أقسيس بن الْملك الْكَامِل وَأقَام مَعَه بِالْيمن مُدَّة وَله مِنْهُ الاحترام الْكثير وَالْإِحْسَان الغزير
وَكَانَ قرر لَهُ مِنْهُ فِي كل شهر مائَة دِينَار مصرية وَلم يزل فِي خدمته إِلَى أَن توفّي الْملك المسعود ﵀
ثمَّ أطلق لَهُ الْملك الْكَامِل إقطاعات يستغلها فِي كل سنة بالديار المصرية ورسم بانتظامة فِي سلك الْخدمَة
وَكَانَ مولد أسعد الدّين بالديار المصرية فِي سنة سبعين وَخَمْسمِائة وَكَانَ أَبوهُ طَبِيبا أَيْضا بديار مصر
واشتغل الشَّيْخ أسعد الدّين بِعلم الْأَدَب وَالشعر وَله شعر جيد
وَأول اجتماعي بِهِ كَانَ بِدِمَشْق فِي مستهل رَجَب سنة ثَلَاثِينَ وسِتمِائَة فَوَجَدته شَيخا حسن الصُّورَة مليح الشيبة تَامّ الْقَامَة أسمر اللَّوْن حُلْو الْكَلَام غزير الْمُرُوءَة
وَاجْتمعت بِهِ أَيْضا

1 / 600