وقته قَرَأَ على أبي بشر مَتى وعَلى أبي نصر الفارابي وعَلى جمَاعَة أخر وَكَانَ أوحد دهره
ومذهبه من مَذَاهِب النَّصَارَى اليعقوبية
وَكَانَ جيد الْمعرفَة بِالنَّقْلِ
وَقد نقل من اللُّغَة السريانية إِلَى اللُّغَة الْعَرَبيَّة
وَكَانَ كثير الْكِتَابَة وَوجدت بِخَطِّهِ عدَّة كتب
قَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَق النديم الْبَغْدَادِيّ فِي كتاب الفهرست
قَالَ لي يحيى بن عدي يَوْمًا فِي الوراقين وَقد عاتبته على كَثْرَة نسخه فَقَالَ لي من أَي شَيْء تعجب فِي هَذَا الْوَقْت من صبري قد نسخت بخطي نسختين من التَّفْسِير للطبري وحملتهما إِلَى مُلُوك الْأَطْرَاف وَقد كتبت من كتب الْمُتَكَلِّمين مَا لَا يُحْصى ولعهدي بنفسي وَأَنا أكتب فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة مائَة ورقة وَأَقل
وَقَالَ الْأَمِير أَبُو الْوَفَاء المبشر بن فاتك حَدثنِي شَيْخي أَبُو الْحُسَيْن الْمَعْرُوف بِابْن الْآمِدِيّ أَنه سمع من أبي عَليّ إِسْحَق بن زرْعَة يَقُول أَن أَبَا زَكَرِيَّا يحيى بن عدي وصّى إِلَيْهِ أَن يكْتب على قَبره حِين حَضرته الْوَفَاة وَهُوَ فِي بيعَة مرتوما بقطيعة الدَّقِيق هذَيْن الْبَيْتَيْنِ
(رب ميت قد صَار بِالْعلمِ حَيا ... ومبقى قد مَاتَ جهلا وعيا)