607

ʿUyūn al-adilla fī masāʾil al-khilāf bayna fuqahāʾ al-amṣār

عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار

Editor

د. عبد الحميد بن سعد بن ناصر السعودي

Publisher

بدون ناشر فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية

Publisher Location

الرياض

ماء بحر من غيره، وبعض الأخبار خصوص في ماء البحر.
فإن قيل: كيف جعلتم طهورا بمعنى مطهر؟، وإنما الطهور هو الطاهر في نفسه، ولا يعقل منه أنه مطهر إلا بدلالة. والدليل أن الطهور بمعنى طاهر: قوله - تعالى -: ﴿وسقاهم ربهم شرابا طهورا ﴿. بمعنى طاهر؛ لأننا نعلم أنه ليس في الجنة عبادة حتى يكون الطهور مطهرا لغيره.
قيل: قد ذكرنا قوله - تعالى -: ﴿وينزل علكم من السماء ماء ليهركم به﴾، يبين أن قوله: ﴿طهورا﴾ بمعنى مطهر.
والحدث الذي ذكرناه في ماء البحر يدل على ذلك أيضا، لأنه ﵇ قال: (توضؤوا فهو الطهور ماؤه الحل ميتته).
وأيضا فإنه صحيح على ما قلناه؛ لأن طهورا عند أهل اللغة اسم لما يتطهر به، كقولهم: سحور اسم لما يتسحر به، وسعوط لما يستعط به، ولو كان بمعنى طاهر لقيل لكل شيء طاهر: فكان يقول للإنسان: طهور، ويستمر هذا في الثوب واللحم والخل وغير ذلك، لا يقوله أحد.

2 / 697