435

ʿUyūn al-adilla fī masāʾil al-khilāf bayna fuqahāʾ al-amṣār

عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار

Editor

د. عبد الحميد بن سعد بن ناصر السعودي

Publisher

بدون ناشر فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية

Publisher Location

الرياض

يذكره أنواع، مثل المعانقة وغيرها لم يذكرها في قوله، فيصير المكور مقصورًا على ما ذكر، ويبقى ما عداه، فليس لأحد حمله على ما يقوله إلا ولغيره حمله على غيره من الجماع.
قيل: قول ابن عباس ﵁: إن اللمس كناية عن الجماع لا يمنع غيره أن يقول: هو صريح في اللمس، ولكن يكنى به عن الجماع، فيكون حمله على صريحه أولى؛ لأنه الحقيقة، ثم لا يمتنع أيضًا أن يحمل صريحه على اللمس إذا وقع، ويجعل كناية عن الجماع إذا حصل.
على أن ابن عمر أيضًا من أهل اللغة، فقوله: قبلة الرجل امراته وجسها بيده من الملامسة يدل على أن الملامسة اسم جنس لا يتناول جميع المس، سواء كان باليد أو بالفرج او بغير ذلك، وأعلمنا أن القبلة والجس من هذا الجنس، فأي نوع حصل من الجنس تناوله اسم اللمس، وهذا جواب حديث ابن عمر.
ونقول أيضًا: إن الآية قرئت بقراءتين فقرأ بعض القراء: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ﴾، ولا خلاف بين أهل اللغة أن اللمس لا الجماع، وهو فعل من واحد، ليس هو من فاعلتم؛ كقوله: ﴿لَامَسْتُمُ﴾، يكون من اثنين.
فإن قيل: فقد قرئت: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ﴾، وهذا لا يكون إلاَّ من اثنين؛ لنه فاعلتم، فدل أن المراد الجماع الذي يكون من اثنين.
قيل: فأحسن الأحوال أن يستعمل الحكم بالقراءتين، فتحمل القراءة بـ ﴿لَامَسْتُمُ﴾، في الجماع، والقراءتان كالخبرين.

1 / 514