376

قال أبو القاسم: أول ما أنزل في تحريم الخمر قول الله تعالى: {ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا} قال: معناه وتتركون رزقا حسنا، فأنزل الله في سؤال عمر ومعاذ هذه الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ((أن ربكم ..في تحرم الخمر فتركها قوم لقوله تعالى: {فيهما إثم كبير}، وقالوا: لا حاجة لنا في شربها وشربها [64] قوم لقوله تعالى: {ومنافع للناس} وكانوا يستمتعون بمنافعها ويخشون إثمها إلى أن صنع عبد الرحمن بن عوف طعاما فدعا أناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فأتاهم بخمر فشربوا وسكروا وحضروا صلاة المغرب فقدموا بعضهم ليصلي بهم فقرأ قل يا أيها الكافرون أعبدوا ما تعبدون هكذا إلى آخر السورة بحذف لا، فأنزل الله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} فحرم السكر في أوقات الصلاة فلما نزلت هذه الآية تركها قوم، وقال قوم: نشربها ونجلس في بيوتنا، فكانوا يتركون وقت الصلاة ويشربونها في غير حين الصلاة إلى أن شربها رجل من المسلمين فجعل ينوح على قتلى بدر ويقول أبياتا فيها:

وكأين بالطوى طوى بدر ... من الفتيان والحلل الكرام

فبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله فجاء فزعا يجر رادئه حتى انتهى إليه رسول الله صلى الله عليه وآله ورفع في يده شيئا ليضربه، فلما عاتبه الرجل قال: أعوذ بالله من غضب الله، وغضب رسوله، والله لا أطعمها أبدا.

Page 139