370

روينا أن النبي صلى الله عليه وآله قال: ((إنا أمة آمنة لا.......بحسب الشهر هكذا وهكذا وهكذا)) وهو يومي بأصابع يديه في الحالات جميعها .......... في أخراهن، فنزلت الآية في قتل عمرو بن الحضرمي، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث عبد الله بن جحش وهو ابن عمة النبي صلى الله عليه وآله في جمادى الآخر قبل قتال بدر بشهرين على رأس سبعة عشر شهرا من مقدمة المدينة، وبعث معه ثمانية رهط من المهاجرين سعد بن أبي وقاص الزهري، وعكاشة بن محص الأسدي، وعتبة بن مروان السلمي، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وسهل بن ....... وعامر بن ربيعة، وواقد بن عبد الله، وخالد بن بكير، وكتب لأميرهم عبد الله بن حجش وقال: ((سر على اسم الله، ولا تنظر في كتابي حتى تسيروا يومين، فإذا نزلت منزلين فأفتح الكتاب، واقرأه على أصحابك، ثم أمض لما أمرتك، ولا وتستكرهن أحدا من أصحابك على السير معك))، فسار عبد الله يومين، ثم نزل وفتح الكتاب فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فسر على بركة الله بمن تبعك من أصحابك حتى تنزل بطن نخلة.......بها عين قريش لعلك تأتينا منهم بخبر، فلما نظر عبد الله في الكتاب قال: سمعا وطاعة، ثم قال لأصحابه ذلك، وقال: قد نهاني أن استكره أحدا منكم، فمن كان يريد الشهادة فلينطلق، ومن كره ذلك فليرجع، فأني ماض لأمر رسول الله صلى الله عليه وآله فمضى، ومضى معه أصحابه لم يتخلف عنه منهم أحد حتى إذا كان واصل سعد بن أبي وقاص وعتبتة بن عمرو أن بعيرا لهما كانا يتعقباه فاستأذن أن يتخلف في طلب بعيرهما فتحلفا في طلبه ، ومضى عبد الله ببقية أصحابه [61] حتى إذا نزلوا بطن نخلة بين مكة والطائف فإذا بعير قريش فيهم عمرو بن الحضرمي، والحكم بن كيسان، وعثمان بن عبد الله بن المغيرة، ونوفل بن عبد الله المخزوميان، فلما رأوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله هابوهم، فقال عبد الله بن حجش: إن القوم قد غزوا منكم فأحلقوا رأس رجل واحد منكم فليتعرض لهم، فإذا رأوه محلوقا أمنوا، وقالوا: قوم عمار، فحلقوا رأس عكاشة بن محص، ثم أشرف عليهم، فقالوا: قوم عمار لا بأس عليكم وأمنوهم، وكان ذلك في آخر جمادى الآخرة، وكانوا يرون أنه من جمادى وهو من رجب، فتشاور القوم فيهم لئن تتركوهم هذه الليلة ليدخلون الحرم وليمتنعن منكم فأجمعوا أمرهم في مواقعة القوم، فرمى واقد بن عبد الله السهمي عمرو بن الحضرمي فقتله، وكان أول قتيل من المشركين، واستوسر الحكم وعثمان فكانا أول أسيرين في الإسلام، وأفلت نوفل وأعجزهم وأساق المؤمنون العير والأسرى حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة، فقالت قريش: قد استحل محمد الشهر الحرام شهرنا من فيه الخائف ويتذعر فيه الناس لمعايشهم فسفك فيه الدماء وأحدث فيه الحدث وغير ذلك أهل مكة من كان بها من المسلمين وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لابن حجش وأصحابه: ((ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام)) ووقف العير والأسيرين، وأبى أن يأخذ من ذلك شيئا فعظم ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله الذين كانوا سرية وظنوا أنهم قد هلكوا وسقط في أيديهم، وقالوا: يا رسول الله صلى الله عليك إنا قتلنا ابن الحضرمي، ثم أمسينا فنظرنا هلال رجب، ولا ندري أفي رجب أصبناه أم في جمادى، فأكثر الناس في ذلك فأنزل الله تعالى هذه الآية، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله العير فعزل منها الخمس، كان أول خمس في الإسلام، وقسم الباقي بين أصحاب السرية، وكانت أول غنيمة في الإسلام، فهذا سبب النزول، ومعنى الآية يسألونك يا محمد عن الشهر الحرام يعني رجبا أي يسألونك عن القتال في الشهر الحرام أي المحرم فيه القتال كان يسمى منزع الأسنة ومنصل الآل لما كان العرب يتحرمون القتال فيه، ولم يستحل في الأشهر الحرم القتال إلا حيان: خثعم، وطيء فإنهما كانا يستحلان الشهور، وكان يدعي أيضا الأصم لأنه لا يسمع فيه قعقعة السلاح فنسب الصمم إليه كما يقال: ليل نائم وشهر صائم.

Page 133