ʿUqūd al-ʿuqyān
عقود العقيان2
وحكي عن يونس أنه يقول سألت نسأل كنحو خفت نخافهم، وهل هو من ذوات الواو أو من ذوات الياء، ذهب يونس إلى أنه من ذوات الواوا، وهو قول النحاس والمبرد.
وقال الزجاج: هو من ذوات الياء.
فنقول: الرجلان يتسائلان، والذين يقولون هو من ذوات الواو، يقولون الرجلان يتساولان، الخير ضد الشر، يقال: حرب يا رجل، وجار الله، قال الشاعر:
فما كنانة في خير نجا مرة ... ولا كنانة في.........
يسألونك يا محمد ماذا ينفقونه يخرجونه من أموالهم، قل لهم محسنا ومعلما ما أخرجتم من يقع فهو للواصل إليه في الدنيا، وللمنفق في العقبى فمصيره الأحسن، ومصرفه الآخر إلى الآباء والأجداد، والأقربين.
نزلت في عمر وابن الجموح كان شيخاهما كثيرا ذا مال فسأل [50] رسول الله صلى الله عليه وآله ماذا ينفقون وهو وإن كان سؤالا عن الإنفاق فهو سؤالا عن أين يضعونها، فقال تعالى: {قل ما أنفقتم من خير} بين موضعه، وأن أحسن موضع ما كان للآباء والأجداد وإن علوا، والأقارب ما عرفوا من مساكينهم إذ الصدقة عليهم صدقتان صدقة وصلة كما قاله النبي صلى الله عليه وآله، وقيل: نزلت في رجل قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: معي دينار، قال: ((انفقه على نفسك، قال: معي آخر، قال: انفقه على ولدك، قال: معي آخر، قال: انفقه على أهلك، قال: معي آخر، قال: انفقه على قرابتك الأقرب فالأقرب)). وروي هذا الحديث بلفظ آخر والمعنى واحد.
اختلف العلماء في هذه الآية منهم من يقول أنها منسوخة، وإن ناسخها آية الزكاة، وهو قول ابن مسعود، والسدي وجماعة وهو اخيتار أبي القاسم.
ومنهم من يقول أنها محكمة وهو عن الحسن وغيره.
والوجه عندي: أنها محكمة والذي يدل على ذلك أن الآية خرجت مخرج النذر لا مخرج الإيجاب، فيكون ذلك من الله تعالى حضا لهم بإفتقاد آبائهم وأمهاتهم كما حضهم على صلة الأرحام على لسان نبيه صلى الله عليه وآله الكرام حيث قال: ((..... أرحامكم ولو بالسلام)).
Page 130