ʿUqūd al-ʿuqyān
عقود العقيان2
الآية الثانية عشر قوله عز وجل: {ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} الصوم الإمساك عن الشيء، يقال: صامت الريح إذا سكنت، وأمسكت عن الهبوب، وصام النهار إذا أعتدل وقام قائم الظهيرة، وذلك أن الشمس إذا بلغت كبد السماء وقفت وأمسكت عن السير في رأي العين قال الراجز:
حتى إذا صام النهار وأعتدل ... وسال للشمس لعاب ونزل
يقال: صام الرجل صوما وصياما، وقوم صوم وصيم أيضا ورجل صومان أي صائم.
قال أبو عبيدة: كل ممسك عن طعام أو كلام أو سير فهو صائم، قال الشاعر:
فدعها وسل النفس عنك بحسرة ... ......... إذا صام النهار وهجرا
وهو في الشرع الإمساك عن شيء مخصوص في وقت مخصوص على تكلم مخصوص .... مخصوصة، لعل من الأدوات التي تنصب الإسم ويرفع الخبر، وفيها لغات ولها أحكام فإن عن ذكرها أو شيء منها جرى فيه بعض شيء وإلا فموضعها كتب العربية، ومعناها التوقع والطمع والإشفاق، بين تعالى [54] حكما آخر وأوجب فريضة أخرى.
قال الحسن: إذا سمعت الله تعالى يقول: {ياأيها الذين آمنوا} فأرغ لها سمعك فإنها لأمر يؤمر به أو لنهي ينهي عنه، كتب: أي أوجب عليكم فريضة الصيام {كما كتب على الذين من قبلكم} يعني......... والأمم من لدن آدم إلى عهدكم.
قال أمير المؤمنين عليه السلام: أولهم آدم يريد أن فريضة الصوم تعبد الله تعالى بها قديما لم يحل الله أمة من إفراضها عليهم.
Page 116