277

ʿUmdat al-Qārī sharḥ Ṣaḥīḥ al-Bukhārī

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

Publisher

شركة من العلماء بمساعدة إدارة الطباعة المنيرية

فَارسي مُعرب، ابْن النُّعْمَان، الْقرشِي السَّامِي، بِالسِّين الْمُهْملَة نِسْبَة إِلَى: سامة بن لؤَي بن غَالب، الْبَصْرِيّ، مَاتَ سنة ثَلَاث عشرَة وَمِائَتَيْنِ، عَن خمس وَسبعين سنة. قَالَ الشَّيْخ قطب الدّين: انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ عَن مُسلم، قلت: لَيْسَ كَذَلِك، فَإِن مُسلما روى لَهُ مَعَه، وَكَذَا أَبُو دَاوُد روى لَهُ، نبه عَلَيْهِ الْحَافِظ الْمزي، وَاقْتصر صَاحب (الْكَمَال) على أبي دَاوُد. الثَّانِي: شُعْبَة بن الْحجَّاج، وَقد مر ذكره. الثَّالِث: زبيد، بِضَم الزَّاي وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره دَال مُهْملَة، ابْن الْحَارِث بن عبد الْكَرِيم، ابو عبد الرَّحْمَن، وَيُقَال لَهُ: ابو عبد الله اليامي، بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف، جد للقبيلة، بطن من هَمدَان، وَيُقَال: الأيامي أَيْضا، الْكُوفِي روى عَن أبي وَائِل وَجمع من التَّابِعين، وَعنهُ الْأَعْمَش وَغَيره من التَّابِعين، وجلالته مُتَّفق عَلَيْهَا وَكَانَ من الْعباد المتنسكين. قَالَ البُخَارِيّ: مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَمِائَة، وَلَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ زبيد، بالضبط الْمَذْكُور، إلاَّ هَذَا، وَأما زبيد، بِضَم الزَّاي وباليائين بِاثْنَتَيْنِ من تَحت، أبي الصَّلْت فمذكور فِي (الْمُوَطَّأ) وَلَيْسَ لَهُ ذكر فِي الْكِتَابَيْنِ. الرَّابِع: أَبُو وَائِل، بِالْهَمْزَةِ بعد الالف، شَقِيق بن سَلمَة الْأَسدي، أَسد خُزَيْمَة، كُوفِي تَابِعِيّ، أدْرك زمن رَسُول الله ﷺ وَلم يره، وَقَالَ: ادركت سبع سِنِين من سني الْجَاهِلِيَّة، وَقَالَ: كنت قبل مبعث النَّبِي ﷺ ابْن عشر سِنِين أرعى إبِلا لأهلي، وَسمع عمر بن الْخطاب وَعُثْمَان وعليًا وَابْن مَسْعُود وَعمَّارًا وَغَيرهم من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ، رضوَان الله عَلَيْهِم، وَعنهُ خلق من التَّابِعين وَغَيرهم، واجمعوا على جلالته وصلاحه وورعه وتوثيقه، وَهُوَ من أجلّ اصحاب ابْن مَسْعُود، وَكَانَ ابْن مَسْعُود، ﵁، يثني عَلَيْهِ، مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ على الْمَحْفُوظ، وَقَالَ ابو سعيد بن صَالح: كَانَ ابو وَائِل يؤم جنائزنا وَهُوَ ابْن مائَة وَخمسين سنة، روى لَهُ الْجَمَاعَة. الْخَامِس: عبد الله بن مَسْعُود، وَقد تقدم.
بَيَان لطائف اسناده: مِنْهَا: أَن فِيهِ التحديث بِصُورَة الْجمع وَصُورَة الْإِفْرَاد وَالسُّؤَال والعنعنة. وَمِنْهَا: ان رِجَاله مَا بَين: بَصرِي وواسطي وكوفي. وَمِنْهَا: أَنهم ائمة أجلاء.
بَيَان تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: أخرجه هُنَا عَن مُحَمَّد بن عرْعرة عَن شُعْبَة، وَفِي الْأَدَب عَن سُلَيْمَان بن حَرْب عَن شُعْبَة، واخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان أَيْضا عَن مُحَمَّد بن بكار بن الريان، وَعون بن سَالم، كِلَاهُمَا عَن مُحَمَّد بن طَلْحَة، وَعَن مُحَمَّد بن الْمثنى عَن غنْدر عَن شُعْبَة، وَعَن مُحَمَّد بن الْمثنى عَن عبد الرَّحْمَن عَن سُفْيَان: ثَلَاثَتهمْ عَنهُ بِهِ. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْبر عَن مَحْمُود بن غيلَان عَن وَكِيع عَن سُفْيَان بِهِ، وَقَالَ فِيهِ: قَالَ زبيد. قلت لأبي وَائِل: أَنْت سمعته من عبد الله؟ قَالَ: نعم. وَقَالَ: حسن صَحِيح. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْمُحَاربَة عَن مَحْمُود بن غيلَان بِهِ، وَعَن عمر بن عَليّ عَن ابْن أبي عدي، وَعَن مَحْمُود بن غيلَان عَن أبي دَاوُد، كِلَاهُمَا عَن شُعْبَة بِهِ، وَعَن قُتَيْبَة عَن جرير بِهِ، مَوْقُوفا.
بَيَان اللُّغَة: قَوْله: (عَن المرجئة) أَي: الْفرْقَة الملقبة بالمرجئة، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ عَن قريب. قَوْله: (سباب الْمُسلم)، بِكَسْر السِّين وَتَخْفِيف الْبَاء بِمَعْنى: السب، وَهُوَ: الشتم، وَهُوَ التَّكَلُّم فِي عرض الْإِنْسَان بِمَا يعِيبهُ. وَقَالَ بَعضهم: هُوَ مصدر، يُقَال: سبّ يسب سبا وسبابًا. قلت: هَذَا لَيْسَ بمصدر سبّ يسب، وَإِنَّمَا هُوَ اسْم بِمَعْنى السب، كَمَا قُلْنَا، أَو مصدر من بَاب المفاعلة، وَفِي (الْمطَالع): السباب: المشاتمة، وَهِي من السب، وَهُوَ الْقطع. وَقيل: من السبة، وَهِي حَلقَة الدبر كَأَنَّهَا على القَوْل الأول: قطع المسبوب عَن الْخَيْر وَالْفضل، وعَلى الثَّانِي: كشف الْعَوْرَة وَمَا يَنْبَغِي أَن يسْتَتر. وَفِي (الْعباب): التَّرْكِيب يدل على الْقطع، ثمَّ اشتق مِنْهُ الشتم، وَقَالَ ابراهيم الْحَرْبِيّ: السباب أَشد من السب، وَهُوَ أَن يَقُول فِي الرجل مَا فِيهِ وَمَا لَيْسَ فِيهِ. قلت: هَذَا أَيْضا يُصَرح بِأَن السباب لَيْسَ بمصدر، فَافْهَم. قَوْله: (فسوق) مصدر، وَفِي (الْعباب): الْفسق الْفُجُور، يُقَال: فسق يفسق ويفسق أَيْضا عَن الْأَخْفَش: فسقًا وفسوقًا أَي فجر. وَقَوله تَعَالَى ﴿وانه لفسق﴾ (الْأَنْعَام: ١٢١) أَي: خُرُوج عَن الْحق، يُقَال: فسقت الرّطبَة، إِذا خرجت عَن قشرها، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿ففسق عَن أَمر ربه﴾ (الْكَهْف: ٥٠) أَي: خرج عَن طَاعَة ربه، وَقَالَ اللَّيْث: الْفسق التّرْك لأمر الله تَعَالَى، وَكَذَلِكَ الْميل إِلَى الْمعْصِيَة. وَسميت الْفَأْرَة: فويسقة، لخروجها من جحرها على النَّاس: وَقَالَ ابو عُبَيْدَة: ففسق عَن أَمر ربه، أَي جَازَ عَن طَاعَته، وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الفسوق: يكون الشّرك وَيكون الْإِثْم. قَوْله: (وقتاله) أَي: مقاتلته، وَيحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهَا: الْمُخَاصمَة، وَالْعرب تسمي الْمُخَاصمَة: مقاتلة.
بَيَان الاعراب: قَوْله: (ان النَّبِي ﷺ أَصله: بِأَن النَّبِي إِلَى ... آخِره، وَقَوله: (قَالَ)، جملَة فِي مَحل الرّفْع على أَنَّهَا خبر: إِن.

1 / 278