فَنَشَرُوها، فوضَع أحدُهم (١) يدَه علي آيةِ الرَّجْم، فقرأَ ما قَبْلها وما بعْدَها. فقال له عبد الله بنُ سَلام: ارفَع يدَك. فرفعَ يدَه، فإذا فيها آيةُ الرَّجْمِ. فقالُوا: صدقَ يا محمد! فأمر بهما النبيُّ ﷺ، فرُجِمَا. قال: فرأيتُ الرجلَ يجنأُ (٢) علي المرأةِ؛ يقِيها الحجارةَ (٣).
متفق علي هذه الأحاديث.
(١) قال المصنف- ﵀ فى "الصغرى": "الرجل الذي وضع يده علي آية الرجم: عبد الله ابن صُوريا".
قلت: وروى الطبري في "التفسير" (٦/ ٢٣٢) بسند فيه ضعف؛ أن اليهود قالوا لابن صوريا: هذا أعلم من بقي بالتوراة، فخلا به رسول الله ﷺ، وكان غلامًا شابًا، من أحدثهم سنًا، فألظّ به رسول الله ﷺ المسألة، يقول: يا ابن صوريا أنشدك الله، وأذكرك أياديه عند بني إسرائيل، هل تعلم أن الله حكم فيمن زنى بعد إحصانه بالرجم في التوراة؟ فقال: اللهمّ نعم، أما والله يا أبا القاسم إنهم ليعلمون أنك نبي مرسل، ولكنهم يحسدونك، فخرج رسول الله ﷺ، فأمر بهما فرُجما عند باب مسجده في بني عثمان بن غالب بن النجار، ثم كفر بعد ذلك ابن صُوريا، فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ﴾ [المائدة: ٤١].
(٢) بياء، ثم جيم، فنون مفتوحة، ثم همزة، وهو الذي رجحه ابن دقيق العيد، وفي بعض روايات البخاري: "يحني"، والأول معناه: يميل، والثاني: أكب علي الشيء، وفى هذه اللفظة أوجه غير ذلك، أوصلها الحافظ في "الفتح" (١٢/ ١٦٩) إلى عشرة.
(٣) رواه البخاري- والسياق له- (٣٦٣٥ و٦٨٤١)، ورواه مسلم (١٦٩٩) بمعناه.
وزاد المصنف- ﵀ في "الصغرى" حديثًا واحدًا، وهو:
٣٥٤ - عن أبي هُريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لو أن امرءًا اطَّلعَ عليك بغير إِذنٍ، فحذفتَهُ بحصَاةٍ، ففقأتَ عينَه، ما كان عليكَ جُناحٌ". (رواه البخاري: ٦٩٠٢، ومسلم: ٢١٥٨).