214

al-ʿulū

العلو

Editor

أبو محمد أشرف بن عبد المقصود

Publisher

مكتبة أضواء السلف

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٦هـ - ١٩٩٥م

Publisher Location

الرياض

الرَّحْمَن جسمًا خلقه وَأمر مَلَائكَته بِحمْلِهِ قَالَ ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمئِذٍ ثَمَانِيَة﴾ وَأُميَّة يَقُول
(مجدوا الله فَهُوَ للمجد أهل ... رَبنَا فِي السَّمَاء أَمْسَى كَبِيرا)
(بِالْبِنَاءِ الْأَعْلَى الَّذِي سبق النَّاس ... وَسوى فَوق السَّمَاء سريرا)
قَالَ مِمَّا يدل على أَن الإستواء هَهُنَا لَيْسَ بِالِاسْتِيلَاءِ أَنه لَو كَانَ كَذَلِك لم يكن يَنْبَغِي أَن يخص الْعَرْش بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ دون سَائِر خلقه إِذْ هُوَ مستول على الْعَرْش وعَلى الْخلق لَيْسَ للعرش مزية على مَا وَصفته فَبَان بذلك فَسَاد قَوْله
ثمَّ يُقَال لَهُ أَيْضا إِن الاسْتوَاء لَيْسَ هُوَ الِاسْتِيلَاء الَّذِي هُوَ من قَول الْعَرَب اسْتَوَى فلَان على كَذَا أَي استولى إِذا تمكن مِنْهُ بعد أَن لم يكن مُتَمَكنًا فَلَمَّا كَانَ الْبَارِي ﷿ لَا يُوصف بالتمكن بعد أَن لم يكن مُتَمَكنًا لم يصرف معنى الاسْتوَاء إِلَى الِاسْتِيلَاء
ثمَّ ذكر مَا حَدثهُ نفطويه عَن دَاوُد بن عَليّ عَن ابْن الإعرابي وَقد مر ثمَّ قَالَ فَإِن قيل مَا تَقولُونَ فِي قَوْله ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء﴾ قيل لَهُ معنى ذَلِك أَنه فَوق السَّمَاء على الْعَرْش كَمَا قَالَ ﴿فسيحوا فِي الأَرْض﴾ بِمَعْنى على الأَرْض

1 / 232