379
ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها فأنزل الله ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاس﴾ الآية.
ومن طريق سنيد ثم من رواية ابن جريج عن مجاهد١ قال: قالت اليهود: أيخالفنا محمد ويتبع قبلتنا! فكان النبي ﷺ يدعو الله أن يحوله عن قبلتهم، فنزلت الآية فانقطع قول يهود.
ومن طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال٢: لما أنزل الله ﷿ ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّه﴾ ٣ واستقبل النبي ﷺ بيت المقدس٤ فبلغه أن اليهود تقول: والله ما درى محمد وأصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم، فكره رسول الله ﷺ ذلك، وجعل يرجع بوجهه٥ إلى السماء فقال الله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء﴾ الآية.
ومن طريق أسباط عن السدي قال٦: كان الناس يصلون إلى بيت المقدس، فلما قدم النبي ﷺ المدينة صلى كذلك إلى٧ ثمانية عشر شهرا من مهاجره، وكان إذا صلى رفع رأسه إلى السماء ينتظر ما يؤمر به وكان يحب أن يصلي إلى الكعبة، فأنزل الله ﷿ ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء﴾ .

١ انظر الطبري "٣/ ١٧٣-١٧٤" "٢٢٣٤".
٢ "٢/ ٥٢٩" "١٨٣٨" و"٣/ ١٧٤" "٢٢٣٥".
٣ البقرة: "١١٥" وقد طوى الحافظ كلامًا مهمًّا يتضح منه السياق وهو: فقال رسول الله ﷺ: "هؤلاء قوم يهود يستقبلون بيتًا من بيوت الله -لبيت المقدس- لو أنا استقبلناه..".
٤ في الطبري: ستة عشر شهرًا.
٥ كذا هنا، وفي الطبري: ورفع وجهه.
٦ "٣/ ١٧٣" "٢٢٣٣" وفي النقل تصرف واختصار.
٧ في الطبري: "المدينة على ثمانية" ولا أدري فلعل المؤلف هو الذي تصرف.

1 / 397