371
عن دينه فأنزل الله فيهم ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ﴾ إلى قوله ﴿عَلَى عَقِبَيْه﴾ .
وقيل: أراد بالسفهاء أهل الكتاب حكاه الطبري١ قال: وقال آخرون: قاله المنافقون استهزاء٢. ثم أسند٣ من طريق أسباط عن السدي قال: لما وجه النبي ﷺ قبل المسجد الحرام اختلف الناس فكانوا أصنافا فقال المنافقون: ما بالهم كانوا على قبلة زمانا ثم تركوها فأنزل الله ﷿ في المنافقين ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاس﴾ الآية.
وحكى الماوردي٤ عن الزجاج: قال ذلك كفار قريش٥.
قلت: وحكاه يحيى بن سلام عن تفسير الحسن البصري ونبه على أن هذه الآية سابقة على ما قبلها في التأليف وهي بعدها في التنزيل٦.
٦٦- قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ ١٤٣.
قال مقاتل٧: "وذلك أن اليهود منهم مرحب وربيعة ورافع قالوا لمعاذ: ما ترك محمد قبلتنا إلا حسدا فإن قبلتنا قبلة الأنبياء ولقد علم أنَّا عدل بين الناس فأنزل الله

١ "٣/ ١٢٩-١٣٠": وفيه اليهود فقط.
٢ انظر "٣/ ١٣٠ و١٤٠".
٣ "٣/ ١٤٠" "٢١٦٤" وفي النقل حذف.
٤ في تفسيره "١/ ١٦٣".
٥ انظر "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج "١/ ٢١٨" وفيه "سيقول السفهاء من الناس: وفيه قولان، قيل: يعني به كفار أهل مكة، وقيل: يعني به اليهود".
٦ عن هذه المسألة ينظر "تفسير القرطبي" "٢/ ١٠٧" ورسالتي "التفسير الحديث" للأستاذ محمد عزة دروزة "ص٨٨-٩٠" ومن مصادري هناك "الفتح" "٨/ ١٩٤".
٧ "١/ ٧٣".

1 / 389