356
قلت: ذكره بأبسط منه الثعلبي فقال: نزلت في أهل السفينة الذين قدموا مع جعفر، وكانوا أربعين رجلا، اثنان وثلاثون من الحبشة، وثمانية من رهبان الشام، منهم بحيرا. وذكره يحيى بن سلام عن ابن الكلبي وزاد بعد قوله: "بحيرا": وسبعة من اليهود منهم عبد الله بن سلام وابن صوريا قال الثعلب: وقال الضحاك: هم من آمن من اليهود عبد الله بن سلام وسعيد بن عمرو ومام١ بن يهودا وأسيد وأسد ابنا كعب وابن يامين وعبد الله بن صوريا.
وأما قول قتادة فأسنده الطبري٢ عنه ورجحه٣، وجوز غيره٤ أن يكون المراد عموم المسلمين، انتهى. وهذا لا يمنع خصوص السبب.
وحكى أبو حيان أن الأربعين كلهم من الحبشة، منهم اثنان وثلاثون من كبارهم وثمانية كانوا ملاحين٥.

١ كذا في الأصل ولم أجده في مكان آخر.
٢ "١/ ٤٦٥" "١٨٧٨".
٣ في هذا نظر فالطبري رجح أن يكون المراد: "الذين آتيناهم الكتاب الذي قد عرفته يا محمد -وهو التوراة- فقرءوه واتبعوا ما فيه، فصدقوك وآمنوا بك وبما جئت به من عندي، أولئك يتلونه حق تلاوته".
انظر التفسير "٢/ ٥٦٥".
نعم نقل ابن كثير "١/ ١٦٢" "وعن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة: هم اليهود والنصارى" قال: "وهو قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم واختاره ابن جرير، وقال سعيد عن قتادة: هم أصحاب رسول الله ﷺ" وعلى هذا يستقيم كلام ابن حجر ولكن الطبري أخرج القول الثاني دون الأول فمن هنا دخل الخلل. وعلى أية حال فليس في هذا سبب نزول.
٤ هو ابن عطية في "المحرر" "١/ ٤٧٠" قال: "ويحتمل أن يراد بـ"الذين" العموم في مؤمني بني إسرائيل، والمؤمنين من العرب، ويكون الكتاب اسم الجنس".
٥ ليس كلام ابن حيان هذا وإنما قال "١/ ٣٦٩":
"قال ابن عباس: نزلت في أهل السفينة الذين قدموا مع جعفر، وكانوا اثنين وثلاثين من أهل الحبشة وثمانية من رهبان الشام، وقيل: كان بعضهم من أهل نجران وبعضهم من أهل الحبشة ومن الروم، وثمانية ملاحون أصحاب السفينة أقبلوا مع جعفر".

1 / 374