343

Al-ʿUjāb fī bayān al-asbāb

العجاب في بيان الأسباب

Editor

عبد الحكيم محمد الأنيس

Publisher

دار ابن الجوزي

٢- قول آخر أخرج الطبري١ من طريق ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في هذه الآية ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّه﴾ الآية: هم المشركون حالوا بين رسول الله ﷺ يوم الحديبية وبين أن يدخل مكة، حتى نحر هدية بذي طوى وهادنهم، بعد أن قال لهم: ما أحد يرد أحدا عن هذا البيت، فقد كان الرجل يلقى قاتل أبيه أو أخيه فيه فلا يعدو عليه، قالوا لا يدخل علينا من قتل آباءنا يوم بدر وفينا باقٍ٢.
ورجح الطبري٣ القول الأول٤ بأن في الآية ﴿وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾ والمشركون لم يسعوا في تخريب المسجد الحرام قط بلا كانوا يفتخرون بعمارته في الجاهلية وأيد ذلك بما نقله عن قتادة٥ وعن السدي٦ أن كل نصراني الآن لا يدخل بيت المقدس إلا خائفا وأجاب الثعلبي عن ذلك بأن قوله: ﴿أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُم﴾ خبر بمعنى الأمر وإن قوله: ﴿وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾ منع المسلمين أن يقيموا بها أمر الدين فهو خراب معنوي٧.

١ "٢/ ٥٢١" "١٨٢٦" وفي النقل شيء من التصرف.
٢ ولكن قد يقال: ما معنى التعبير بـ"مساجد الله" إن كان المقصود المسجد الحرام؟ ثم ما معنى هذا الاستطراد إلى ذكر المشركين بين آيات تخص اليهود والنصارى بالدرجة الأولى؟ فالظاهر أن الأمر أعم من ذلك انظر "في ظلال القرآن" "١/ ٦٧"، "مباحث في علوم القرآن" للدكتور صبحي الصالح "ص١٣٧-١٤٠".
٣ "ص٥٢١-٥٢٢".
٤ وهو نزولها في النصارى.
٥ "٢/ ٥٢٤" "١٨٢٧".
٦ "٢/ ٥٢٤" "١٨٢٩".
٧ وإلى هذا مال ابن كثير "١/ ١٥٦-١٥٧"، وبذلك رد على الطبري. ولم يرتض الأستاذ محمود شاكر موقف ابن كثير ورجح رأي الطبري فانظر ما قال "٢/ ٥٢٢-٥٢٣".

1 / 361