297

Al-ʿUjāb fī bayān al-asbāb

العجاب في بيان الأسباب

Editor

عبد الحكيم محمد الأنيس

Publisher

دار ابن الجوزي

ومن طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة١: قال السحر سحران سحر تعلمه الشياطين وسحر يعلمه هاروت وماروت.
وأخرج الطبري٢ من طريق العوفي عن ابن عباس قال: لم ينزل الله السحر. ومن طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس مثله٣ قال الطبري٤: "فعلى هذا فالمراد بالملكين جبريل وميكائيل، وهاروت وماروت: رجلان من أهل بابل، وفي الكلام تقديم وتأخير والتقدير وما كفر سليمان وما أنزل على الملكين، ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ببابل، وهاروت وماروت بدل٥ من الناس" والقراءة المشهورة أن٦ الملكين بفتح اللام، وبنى الطبري الإختلاف فيها على تفسيرها فمن قرأ بالفتح قال: هما هاروت وماروت، أو جبريل وميكال، ومن بالكسر قال: هما علمان ملكا بابل أو شيطانان٧.

١ "٢/ ٤٢١" "١٦٧٤".
٢ "٢/ ٤١٩" "١٦٧٠".
٣ "٢/ ٤١٩" "١٦٧١".
٤ "٢/ ٤١٩-٤٢٠" وقد أخذ المؤلف المعنى، ولم يلتزم بالألفاظ.
٥ في الأصل:" بدلًا عليها الناسخ: كذا" والصواب منا أثبت، ولا بد من القول أن الطبري لم يأخذ بهذا الرأي.
٦ وضع الناسخ عليها إشارة لحق، وفي الهامش:.
٧ لم أجد شيئًا من ذلك في "تفسير الطبري" وقد قرأت ما كتبه في هذه الآية "٢/ ٤١٩-٤٥٧"
وبعد بحث وقفت على كلام ابن حيان فتبين لي أن ابن حجر أخذ ما قاله هنا منه، وسأنقل كلامه ليتضح هذا الاستنتاج، قال ﵀ في تفسير "على الملكين" "١/ ٣٢٩": قراءة الجمهور بفتح اللام، وظاهره أنهما ملكان من الملائكة. فقيل: هما جبريل وميكال.. وقيل: ملكان غيرهما وهما هاروت وماروت، وقيل ملكان غيرهما.. وقرأ ابن عباس، والحسن وأبو الأسود الدؤلي والضحاك وابن أبزى الملِكين -بكسر اللام- فقال ابن عباس: هما رجلان ساحران كانا ببابل لأن الملائكة لا تعلم الناس السحر، وقال الحسن: هما علجان ببابل العراق، وقال أبو الأسود: هما هاروت وماروت، وهذا موافق لقول الحسن، وقال ابن أبزي: هما داود وسليمان على نبينا وعليهما الصلاة والسلام، وقيل: هما شيطانان، فعلى قول ابن أبزي تكون "ما" نافية، وعلى سائل الأقوال في هذه القرأءة تكون "ما" موصولة.
وعلى هذا فالصواب أن نقول: وبنى أبو حيان، وإذا لم يكن هذا من سهو المؤلف، فهو من سهو الناسخ الأول أو من صعوبة قراءة خط الحافظ.

1 / 315