293

Al-ʿUjāb fī bayān al-asbāb

العجاب في بيان الأسباب

Editor

عبد الحكيم محمد الأنيس

Publisher

دار ابن الجوزي

الأرضة١ عصاه فخر، وكان إذا نبتت شجرة سألها لأي داء أنت؟ فتخبره٢ فلما نبتت الخروب٣ سألها: لأي شيء أنت؟ فقالت لخراب هذا المسجد. فقال: إن خراب هذا المسجد لا يكون إلا عند موتي٤ فاتخذ منها عصا يتوكأ عليها وقال: اللهم عم عن الجن موتي، الحديث وسأذكره بتمامه في سورة سبأ إن شاء الله تعالى.
وأما أثر السدي فأخرجه الطبري٥ مطولا وفي أوله نظير القصة التي في أثر ابن عباس بأبسط منه وأوضح بيانا ولفظه من طريق أسباط عن السدي قال: كانت الشياطين تصعد إلى السماء، فتقعد منها مقاعد للسمع، يستمعون من كلام الملائكة فيما يكون في الأرض من موت أو غيب٦ أو أمر، فيأتون الكهنة فيخبرونهم، فتحدث الكهنة الناس، فيجدونه كما قالوا. حتى إذا أمنتهم الكهنة كذبوا لهم فأدخلوا فيه غيره، فزادوا مع كل كلمة سبعين كلمة، فاكتتبت الناس ذلك الحديث في الكتب، وفشا في بني إسرائيل أن الجن تعلم الغيب. فبعث سليمان في الناس فجمع تلك الكتب، فجعلها في صندوق، ثم دفنها تحت كرسيه. ولم يكن أحد من الشياطين يستطيع أن يدنو من الكرسي إلا احترق وقال سليمان: لا أسمع أحدا يذكر أن الشياطين تعلم الغيب إلا ضربت عنقه! فلما مات سليمان وذهب العلماء الذين

١ في الأصل: الأرض وهو تحريف.
٢ وفي "القاموس" في مادة أرض "ص٨٢٠": "أرض: كعني.. والخشب أكلته الأرَضَة، محركة، لدويبة".
٢ تتمة النص هنا: كما أخبر الله ﷿: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْر﴾ الآيات كلها.
٣ في "المستدرك": الخرنوب.
٤ في "المستدرك": "فقام يصلي" ولم يرد باقي الحديث!
٥ "٢/ ٤٠٥-٤٠٦" "١٦٤٦" وعنه ابن كثير "١/ ١٣٥".
٦ وكذلك جاءت الكلمة في ابن كثير، وفي الطبري: غيث.

1 / 311