279

ʿUddat al-ṣābirīn wa-dhakhīrat al-shākirīn

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين

Editor

إسماعيل بن غازي مرحبا

Publisher

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Edition

الرابعة

Publication Year

1440 AH

Publisher Location

الرياض وبيروت

أستغفر اللَّه. قال: فانتظرته حتى وضع ما على ظهره وقلت له: أما تحسن غير ذا؟ قال: بلى، أُحسن خيرًا كثيرًا، أقرأ كتاب اللَّه، غير أن العبد بين نعمة وذنب، فأحمد اللَّه على نعمائه السابغة، وأستغفره لذنوبي. فقلت: الحمّال أفقه من بكر (^١).
وذكر الترمذي من حديث جابر بن عبد اللَّه قال: "خرج رسول اللَّه ﷺ على أصحابه فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها فسكتوا. فقال لقد [قرأتها على الجن] (^٢) ليلة الجن فكانوا أحسن ردًّا منكم، كنت كلّما أتيت على قوله ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٣)﴾ [الرحمن: ١٣] قالوا: لا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد" (^٣).
وقال مِسعر: "لما قيل لآل داود: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ [سبأ: ١٣] لم يأتِ على القوم ساعة إلا وفيهم مصلٍّ" (^٤).
وقال عون بن عبد اللَّه: "قال بعض الفقهاء: إني رَوَّأْتُ (^٥) في أمري فلم أرَ خيرًا إلا شرٌّ معه، إلا المعافاة والشكر، فربّ شاكر في بلاء وربّ معافى غير شاكر، فإذا سألتموا (^٦) اللَّه، فسلوهما

(^١) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٦٦)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٥١٤).
(^٢) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدركته من النسخ الثلاث الأخرى، ومن "جامع الترمذي".
(^٣) "جامع الترمذي" رقم (٣٢٩١)، وقال: "حديث غريب. . . ".
(^٤) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٧٤)، وفي "التهجد وقيام الليل" رقم (٢١٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٥٢٤).
(^٥) روّأ في الأمر: نظر فيه وتعقّبه. انظر: "لسان العرب" (١/ ٩٠).
(^٦) في النسخ الثلاث الأخرى: "سألتم".

1 / 232