261

ʿUddat al-ṣābirīn wa-dhakhīrat al-shākirīn

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين

Editor

إسماعيل بن غازي مرحبا

Publisher

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Edition

الرابعة

Publication Year

1440 AH

Publisher Location

الرياض وبيروت

الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ (١١١)﴾ [المؤمنون: ١١١]، فجعل فوزهم جزاء صبرهم وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٤٩] ولا شيء يعدل معيته لعبده، كما قال بعض العارفين: "ذهب الصابرون بخير الدنيا والآخرة لأنهم نالوا معية اللَّه" (^١).
وقوله: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [الطور: ٤٨]، وهذا يتضمن الحراسة والكلاءة والحفظ للصابر لحكمه، وقد وعد الصابرين بثلاثة أشياء كل واحد منها خير من الدنيا وما عليها وهي: صلوات اللَّه تعالى عليهم، ورحمته لهم، وتخصيصهم بالهداية في قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)﴾ [البقرة: ١٥٧] وهذا مفهم لحصر الهدى فيهم.
وأخبر أن الصبر من عزم الأمور في آيتين من كتابه، وأمر رسوله أن يتشبه بصبر أولي العزم من الرسل، وقد تقدم ذكر ذلك (^٢).
قالوا: وقد دلَّ الدليل على أن الزهد في الدنيا والتقلل منها ما أمكن أفضل من الاستكثار منها، والزهد فيها حال الصابر، والاستكثار منها حال الشاكر.
قالوا: وقد سُئل المسيح صلوات اللَّه وسلامه عليه عن رجلين مرّا بكنز فتخطاه أحدهما، ولم يلتفت إليه، وأخذه الآخر وأنفقه في طاعة اللَّه ﷿ أيهما أفضل؟ فقال: الذي لم يلتفت إليه وأعرض عنه أفضل عند اللَّه (^٣).

(^١) سبق من قول أبي على الدقاق ص (٨٥).
(^٢) انظر ص (٥٩ - ٦٠).
(^٣) انظر هذا الأثر أيضًا في: "فيض القدير" (٢/ ٥٠).

1 / 214