من المنافقين.
وكذلك لو عرف بقلبه وأقر بلسانه لم يكن بمجرد ذلك مؤمنًا، حتى يأتي بعمل القلب من الحب والبغض، والموالاة والمعاداة، فيحب اللَّه ورسوله، ويوالي أولياء اللَّه ويعادي أعداءه، ويستسلم بقلبه للَّه وحده، وينقاد لمتابعة رسوله وطاعته، والتزام شريعته ظاهرًا وباطنًا.
وإذا فعل ذلك لم يكفِ في كمال إيمانه حتى يفعل ما أمر به.
فهذه الأركان الأربعة هي أركان الإيمان التي قام عليها بناؤه وهي ترجع إلى علم وعمل، ويدخل في العمل كف النفس الذي هو متعلق النهي، وكلاهما لا يحصل إلا بالصبر، فصار الإيمان نصفين: أحدهما الصبر، والثاني ما تولد عنه من العلم والعمل.
الاعتبار الرابع: أن النفس لها قوَّتان: قوة الإقدام، وقوة الإحجام، وهي دائمًا تتردد بين أحكام هاتين القوّتين، فتُقْدِم على ما تحبه، وتحجم عما تكرهه، والدين كله إقدام وإحجام، إقدام على طاعة (^١) اللَّه ﷿، وإحجام عن معاصي اللَّه، وكل منهما لا يمكن حصوله إلا بالصبر.
الاعتبار الخامس: أن الدين كله رغبة ورهبة، فالمؤمن هو الراغب الراهب. قال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ [الأنبياء: ٩٠].
وفي الدعاء عند النوم، الذي رواه البخاري في "صحيحه": "اللهم إني أسلمت نفسي إليك، ووجَّهت وجهي إليك، وفوَّضت أمري إليك،
(^١) "طاعة" سقطت من الأصل.