والشره وأن بين الرجلين فى ذلك كما بين الكوكبين الغارب فى الأفق والطالع منه وبين ذلك منازل متفاوتة
المثال التاسع: ما تقدم من حديث المستورد بن شداد قال كنت مع الركب الذين وقفوا مع رسول الله على السخلة الميتة فقال رسول الله: "أترون هذه هانت على أهلها حتى ألقوها قالوا ومن هوانها ألقوها يا رسول الله قال فو الذى نفس محمد بيده للدنيا أهون على الله من هذه على أهلها " قال الترمذى حديث حسن صحيح فلم يقتصر على تمثيلها بالسخلة الميتة بل جعلها أهون على الله منها
وفى مسند الامام أحمد فى هذا الحديث فو الذى نفسى بيده للدنيا عند الله أهون عليه من تلك السخلة على أهلها فأكد ذلك بالقسم الصادق فإذا كان مثلها عند الله أهون وأحقر من سخله ميته على أهلها فمحبها وعاشقها أهون على الله من تلك السخلة وكونها سخله أهون عليهم من كونها شاة كبيرة لأن تلك ربما انتفعوا بصوفها أو دبغوا جلدها وأما ولد شاة صغيرة ميت ففى غاية الهوان والله المستعان
المثال العاشر: مثلها مثل البحر الذى لا بدل للخلق كلهم من ركوبه ليقطعوه الى الساحل الذى فيه دورهم وأوطانهم ومستقرهم ولا يمكن قطعه الا فى سفينة النجاة فارسل الله رسله لتعرف الأمم اتخاذ سفن النجاة وتأمرهم بعملها وركوبها وهى طاعته وطاعة رسله وعبادته وحده واخلاص العمل له والتشمير للآخرة وارادتها والسعى لها سعيها فنهض الموفقون وركبوا السفينه ورغبوا عن خوض البحر لما علموا أنه لا يقطع خوضا ولا سباحه وأما الحمقاء فاستصعبوا عمل السفينه وآلاتها والركوب فيها وقالوا نخوض البحر فاذا عجزنا تطباه سباحة وهم أكثر أهل الدنيا فخاضوه فلما عجزوا عن الخوض أخذوا فى السباحه حتى أدركهم الغرق ونجا أصحاب السفينة كما نجوا مع نوح ﵇ وغرق أهل الارض فتأمل هذا المثل وحال أهل الدنيا فيها يتبين لك مطابقته للواقع
1 / 236
مقدمة
الباب الأول: في معنى الصبر لغة واشتقاق هذه اللفظة وتصريفها
الباب الثاني: في حقيقة الصبر وكلام الناس فيه
الباب الثالث: في بيان أسماء الصبر بالإضافة إلى متعلقه
الباب الرابع: في الفرق بين الصبر والتصبر والاصطبار والمصابرة
الباب الخامس: في انقسامه باعتبار محله
الباب السادس: بيان أقسامه بحسب اختلاف قوته وضعفه ومقاومته لجيش الهوى وعجزه عنه
الباب السابع: في ذكر أقسامه باعتبار متعلقه
الباب الثامن: في انقسامه باعتبار تعلق الأحكام الخمسة به
الباب التاسع: في بيان تفاوت درجات الصبر
الباب العاشر: في انقسام الصبر إلى محمود ومذموم
الباب الحادي عشر: في الفرق بين صبر الكرام وصبر اللئام
الباب الثاني عشر: في الأسباب التى تعين على الصبر
الباب الثالث عشر: في بيان أن الإنسان لا يستغنى عن الصبر في حال من الأحوال
الباب الرابع عشر: في بيان أشق الصبر على النفوس
الباب الخامس عشر: في ذكر ما ورد في الصبر من نصوص الكتاب العزيز
الباب السادس عشر: في ذكر ما ورد فيه من نصوص السنة
الباب السابع عشر: في الآثار الواردة عن الصحابة ومن بعدهم في فضيلة الصبر
الباب الثامن عشر: في ذكر أمور تتعلق بالمصيبة من البكاء والندب وشق الثياب ودعوى الجاهلية ونحوها
الباب التاسع عشر: في أن الصبر نصف الإيمان
الباب العشرون: في بيان تنازع الناس في الأفضل من الصبر والشكر
الباب الحادي والعشرون: في الحكم بين الفريقين والفصل بين الطائفتين
الباب الثاني والعشرون: في اختلاف الناس في الغني الشاكر والفقير الصابر، أيهما أفضل؟ وما هو الصواب في ذلك؟
الباب الثالث والعشرون: في ذكر ما احتجت به الفقراء من الكتاب والسنة والآثار والاعتبار
الباب الرابع والعشرون: في ذكر ما احتجت به الأغنياء من الكتاب والسنة والآثار والاعتبار
الباب الخامس والعشرون: في بيان الأمور المضادة للصبر المنافية له والقادحة فيه
الباب السادس والعشرون: في بيان دخول الصبر والشكر في صفات الرب ﷻ وتسميته بالصبور والشكور ولو لم يكن الصبر والشكر من الفضيلة إلا ذلك لكفى به