293

Al-ʿUdda sharḥ al-ʿUmda

العدة شرح العمدة

Editor

أحمد بن علي

Publisher

دار الحديث

Publisher Location

القاهرة

الثالث: أن يكون شقصًا مشاعا، فأما المقسوم المحدود فلا شفعة فيه لقول جابر: «قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة»، الرابع: أن يكون مما ينقسم، فأما ما لا ينقسم فلا شفعة فيه، الخامس: أن يأخذ الشقص كله، فإن طلب بعضه سقطت شفعته
(٣٥) ولو كان له شفيعان فالشفعة بينهما على قدر سهامهما
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
(الثالث: أن يكون شقصًا مشاعًا، فأما المقسوم المحدود فلا شفعة فيه) للأحاديث المذكورة مع حديث جابر.
الشرط (الرابع: أن يكون مما ينقسم، فأما ما لا ينقسم فلا شفعة فيه) كالحمام الصغير والبئر والطرق والعراص الضيقة، فعن أحمد فيها روايتان: إحداهما: لا شفعة فيها، والأخرى: فيها الشفعة لعموم الحديث في ذلك.
ولأنه عقار مشترك فتجب فيه الشفعة كالذي يمكن قسمته، ولأن الشفعة تثبت لأجل الضرر بالمشاركة، والضرر في هذا النوع أكثر لأنه يتأبد ضرره، والرواية الأولى ظاهر المذهب، لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: «لا شفعة في فناء ولا طريق ولا منقبة» وهو الطريق الضيق، رواه أبو الخطاب في رءوس المسائل، وروي عن عثمان ﵁ أنه قال: لا شفعة في بئر ولا فحل. ولأن إثبات الشفعة في هذا يضر بالبائع لأنه لا يمكنه التخلص من إثبات الشفعة في نصيبه بالقسمة، وقد يمتنع المشتري لأجل الشفيع فيضر بالبائع، وقد يمتنع البيع فتسقط الشفعة فيؤدي إثباتها إلى انتفائها، وأيضًا فإن الشفعة تثبت لدفع الضرر الذي يلحقه بالمقاسمة لما يحتاج من إحداث المرافق الخاصة، وهذا لا يوجد فيما لا يقسم.
(الخامس: أن يأخذ الشقص كله، فإن طلب بعضه بطلت شفعته) لأن أخذه لبعضها ترك للبعض الآخر فتسقط الشفعة فيه، فإذا سقط بعضها سقط جميعها لأنها لا تتبعض فتسقط كلها كالقصاص.
مسألة ٣٥: (فإن كان له شفيعان فالشفعة بينهما على قدر سهامهما) في ظاهر المذهب؛ لأنه حق يستحق بسبب الملك فيسقط على قدره كالأجرة، وعنه على عدد

1 / 306