203

Al-ʿidda fī sharḥ al-ʿumda fī aḥādīth al-aḥkām li-Ibn al-ʿAṭṭār

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Publisher

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Edition Number

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

Genres

مع أنه يكتفى بالظن في هذا الباب، وما شابهه؛ وهو قائم في الحكم مقام القطع؛ لأنَّا لو تعبدنا بالقطع في ذلك؛ لأدى إلى الحرج والمشقة، ثم إلى ترك المأمور.
وأَرْوى: مأخوذ من الريِّ؛ الذي هو: ضدّ العطش، وهو مجاز في ابتلال الشعر بالماء.
يقول: رَوِيتُ من الماء -بالكسر- أَرْوَى -بالفتح- رَيًّا، ورِيًّا، ورَوِيَ، وأرويتُه أنا (١).
والبشرةُ: ظاهر الجلد؛ والمراد بإروائها: إيصالُ الماء إلى جميع الجلد، والغالبُ أنه لا يصل إليه إلَّا وقد ابتلت أصول الشعر، أو كله.
وقولها: "أفاضَ الماءَ ثلاثَ مراتٍ، ثم غسلَ سائرَ جسدِه"؛ إفاضة الماء على الشيء: إفراغُه عليه، يقال: فاض الماء: إذا جرى، وفاض الدمعُ: إذا سال.
سائر -هنا-؛ بمعنى: البقية؛ وهي الأصل في استعمالها، وقد تستعمل بمعنى: الجميع، لكن البقية هنا متعينة؛ لذكرها الرأس أولًا، وهو مأخوذ من السؤر.
وأمَّا أحكامه:
ففيه دليل على: أَنَّ أفعَاله ﷺ حجةٌ؛ كأقواله.
وفيه دليل على: استحباب غسل اليدين قبل وضوء الاغتسال، ثم الوضوء بعده كاملًا، ثم الاغتسال بعده، يبدأ فيه برأسه، ويخلله بأصابعه العشر دون الخمس، ثم باقي جسده.
وفيه: التثليث في الاغتسال؛ كالوضوء.
وفيه: جواز اغتسال الرجل والمرأة جميعًا من إناء واحد، وأن اغترافهما من الإناء يكون على التعاقب؛ لغلبة صغر أوانيهم، وتعذر تساويهما في الاغتراف

(١) انظر: "لسان العرب" لابن منظور (١٤/ ٣٤٨)، (مادة: روي).

1 / 207