" صحيحه " أمر مشهور معروف، ولم أستوف فيما تقدم ما جرى فيه بحث مع البخاري (^١)، والبخاري إنما يفعل ذلك لسبب، فليس فيها دلالة على نزول البخاري عن شرط الاتصال.
ومما يؤكد ما نحن فيه - وهو تسامح البخاري في شرط العلم بالسماع لسبب - أن مسلمًا أخرج أسانيد نزل فيها عن شرطه، فهل يستدل بها على أن شرطه الذي شرحه غير معتبر عنده أيضًا؟
فمن ذلك أنه أخرج من طريق عكرمة بن عمار، حدثنا شداد بن عبدالله أبو عمار، ويحيى بن أبي كثير، عن أبي أمامة - قال عكرمة: ولقي شداد أبا أمامة، وواثلة، وصحب أنسًا إلى الشام، وأثنى عليه فضلًا وخيرًا - عن أبي أمامة قال: قال عمرو بن عبسة ... الحديث (^٢).
ورواية يحيى بن أبي كثير، عن أبي أمامة منقطعة، فإنه لم يسمع منه بالاتفاق، فإنه لم ير أحدًا من الصحابة سوى أنس بن مالك رآه رؤية (^٣)، وهو مشهور بالإرسال، موصوف بالتدليس، فلا تقبل عنعنته عمن عاصره إلا أن يصرح بالتحديث بنص مسلم، وساق مسلم روايته لاعتماده على رواية شداد بن
(^١). ينظر: مثلًا: " هدي الساري " ص ٣٥٦، ٣٥٨، ٣٦٨، ٣٧٧، ٣٧٩، ٣٨٢، الفصل الثامن، الأحاديث التي انتقدها الدارقطني وغيره على البخاري، الأحاديث (١٨)، (٢٥)، (٦٢)، (٨٧)، (٩٢)، (٩٣)، (١٠٨).
(^٢). " صحيح مسلم " حديث (٨٣٢).
(^٣). " المراسيل " ص ٢٤١ - ٢٤٤، و" ثقات ابن حبان " ٧: ٥٩٢، و" تهذيب الكمال " ٣١: ٥٠٦.