261

Al-taʿlīq ʿalā al-Raḥīq al-Makhtūm

التعليق على الرحيق المختوم

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى (للتدمرية)

Publication Year

١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م

Publisher Location

السعودية

Regions
Iraq
قال الدكتور حافظ بن محمد الحكمي (^١): (بعد دراسة وتأمل لتلك العناوين رأيت أن العنوان المناسب لهذه الحادثة هو: (غزوة الحديبية) وذلك للأمور التالية:
أولًا: أنه موافق لاصطلاح أهل السير والمحدثين.
قال الزرقاني (^٢): (وقد جرت عادة المحدثين وأهل السير واصطلاحهم غالبًا أن يسموا كل عسكر حضره النبي ﷺ بنفسه الكريمة (غزوة)، وما لم يحضره بل أرسل بعضًا من أصحابه إلى العدو (سرية)، أو (بعثًا».
ثانيًا: ما يحمله لفظ (غزوة) من إيحاءات عميقة تعطي الحادثة اعتبارًا خاصًا في شعور المسلم ولا توجد في مثل: لفظ (قصة) و(أمر)؛ ذلك لأن لفظ (غزوة) أصبح ملازمًا لشخص رسول الله ﷺ فلا تكاد ترى أو تسمع هذه اللفظة حتى يسرح بك الخيال من وراء تلك الأجيال المتعاقبة لترى تحركات رسول الله ﷺ وأصحابه الأبرار يزلزلون الطغاة وأتباعهم.
ثالثًا: شمول هذا العنوان لجميع تحركات الرسول ﷺ في هذه الحادثة ابتداء من إحرامه بالعمرة ومرورًا بالبيعة والصلح إلى رجوعه للمدينة.
رابعًا: ورود عدة أحاديث تصرح بأن الصحابة -رضوان الله عليهم -كانوا يسمونها (غزوة) ومن تلك الأحاديث ما يلي:
عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع- ﵁ قال: "غزونا مع رسول الله ﷺ سبع غزوات فذكر خيبر، والحديبية، ويوم حنين، ويوم القرد، قال يزيد: ونسيت بقيتهم". (^٣)

(^١) مرويات غزوة الحديبية جمع وتخريج ودراسة ص (١٤ - ١٦)، مطابع الجامعة الإسلامية بالمدينة، الأولى، ١٤٠٦ هـ.
(^٢) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية ١/ ٣٨٧.
(^٣) رواه البخاري، كتاب المغازي، باب بعث النبي ﷺ أسامة بن زيد إلى الحرقات من جهينة، حديث (٤٠٢٤)، وأخرجه أحمد في مسنده ٤/ ٥٤.

1 / 268