404

Al-Tafsīr al-Wāḍiḥ

التفسير الواضح

Publisher

دار الجيل الجديد

Edition

العاشرة

Publication Year

١٤١٣ هـ

Publisher Location

بيروت

Regions
Egypt
Sudan
المفردات:
فِئَتَيْنِ الفئة: الجماعة. أَرْكَسَهُمْ الركس: رد الشيء مقلوبا، والمراد ردهم إلى الكفر والقتال. يَصِلُونَ: يتصلون. مِيثاقٌ: عهد. حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ: ضاقت عن قتالكم وقتال قومهم. السَّلَمَ: الاستسلام والسلام.
الْفِتْنَةِ: الشرك والضلال واضطراب الأحوال. ثَقِفْتُمُوهُمْ: وجدتموهم وصادفتموهم. سُلْطانًا مُبِينًا: حجة واضحة.
سبب النزول:
روى أن قوما من المنافقين استأذنوا رسول الله ﷺ في الخروج إلى البدو معتلين بجو المدينة فلما خرجوا لم يزالوا راحلين حتى وصلوا مكة قلب الشرك،
وقيل: هم قوم أظهروا الإسلام وقعدوا عن الهجرة يظاهرون المشركين، وقد رويت عدة روايات في سبب النزول كثيرة، ولكن المعقول منها الموافق لروح الآية الروايات التي يشم منها أنها في جماعة خارج المدينة. ويظهر أن النفاق نوعان: نفاق في الإسلام وادعائه، وهؤلاء هم الذين كانوا مع النبي ﷺ في المدينة ونزل في شأنهم آيات النفاق في سورة البقرة وسورة المنافقون بدليل أن النبي ﷺ لم يقتلهم أينما وجدوا، فهذا زعيمهم عبد الله بن أبىّ يسرح ويمرح على الملأ، وبدليل عدم اتخاذ الأولياء منهم حتى يهاجروا، فدل كل ذلك على أن هؤلاء الذين نزلت فيهم هذه الآية نوع آخر لم يكونوا في المدينة وإنما كانوا خارجها، نافقوا في الولاء للإسلام وادعوا أنهم مع المسلمين، والواقع أنهم عليهم، وهذا ما ظهر والله أعلم.
المعنى:
خاطب الله- جل شأنه- المؤمنين خطابا يتعلق بما قبله، ولذا أتى بالفاء: فما لكم اختلفتم في شأن المنافقين فئتين؟ جماعة يشهدون لهم بالخير، وأخرى تشهد لهم بالكفر والشرك، وكيف هذا؟ والحال أن الله صرفهم عن الحق وأركسهم في الضلال وردهم إلى الشرك على أقبح صورة، بما كسبوا من أعمال الضلال، والبعد عن حظيرة الإسلام

1 / 409