Al-Tafsīr al-wāḍiḥ
التفسير الواضح
Publisher
دار الجيل الجديد
Edition
العاشرة
Publication Year
١٤١٣ هـ
Publisher Location
بيروت
Genres
•General Exegesis
عقولا مختلفة واتجاهات متباينة إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ [سورة القصص آية ٥٦] وبهذا عمر الكون، وكانوا خلفاء الله في الأرض.
ولا يزالون مختلفين في كل شيء حتى قبول الدين إلا من رحم ربك منهم فاتفقوا على تحكيم كتاب الله والأخذ بما أخذ وترك ما ترك، ولذلك خلقهم فمنهم شقي ومنهم سعيد، قال ابن عباس: خلقهم فريقين فريقا يرحم فلا يختلف، وفريقا لا يرحم فيختلف، وفي معناه قول مالك بن أنس: خلقهم ليكون فريق في الجنة وفريق في السعير: نعم كان الاختلاف الناشئ من خلقهم مختلفين سبب دخول كل من الدارين.
وتمت كلمة ربك وقضى الأمر لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين الذين لا يهتدون بما أرسل به الرسل من الآيات والأحكام.
خاتمة السورة [سورة هود (١١): الآيات ١٢٠ الى ١٢٣]
وَكُلًاّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (١٢٠) وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ (١٢١) وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (١٢٢) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٢٣)
هذا ختام السورة الكريمة، وفيه بيان ما استفاده الرسول والمؤمنون من هذه القصص، وتهديد غير المؤمنين وإنذارهم، وبيان شمول علمه- ﷾ والأمر بعبادته والتوكل عليه.
وكل قصص نقص عليك أيها الرسول من أنباء الرسل قبلك وأخبارهم المهمة التي هي عين العبرة والعظة، نقص عليك ما نثبت به فؤادك، حتى يكون كالجبل ثباتا ورسوخا بما يطلعك الله- ﷾ عليه من أنواع العلوم والمعارف؟ وما
2 / 156