قالوا: إنه مع كونه معصوما، ومفزعا للخلق يكون أصلح لتكليفهم في ذلك وهذا واجب في الدين.
الكلام في ذلك: إن الأصلح في الدين غيب لايعلمه إلا الله تعالى فلا يصح التحكم فيه بحال من الأحوال لأن الحكم لو جرى في مثل هذا بالظن والحسبان لقلنا: الأصلح في الدين أن يجعل الله تعالى للإمام جنودا وقضاة وعمالا معصومين لكيلا تختل الأوامر ولايعصي الإمام، فإن عليا عليه السلام ما أتي(1) إلا من عصيان أصحابه، ولهذا قال: أفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان، حتى قال رجل من قريش: إن ابن أبي طالب رجل شجاع ولكن لاخبرة له بالحرب، [فقال](2): لله أبوهم رأيهم أعرف بها مني وأنا نشأت فيها، ولم أبلغ العشرين، وهاأنا قد نيفت على الستين، ولكن لارأي لمن لايطاع، وظننا يقضي أن حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصلح في الدين لأن الفتنة وقعت من بعده وقدم غير وصيه ومن نص عليه بالإمامة.
ونقول: بأن الأصلح كان بأن ينص على علي عليه السلام نصا جليا يصرح فيه، ويقول: لايبايع بعد موتي إلا هذا، ومن بايع غيره، وعقد له الإمامة فعليه لعنة الله، أو هو بريء من الإسلام، ولكن هذه التحكمات لاتصح على علام الغيوب، وإنما يجب التسليم، وكما يجوز أن يكون الأصلح أن يكون الإمام معصوما يجوز خلافه.
وأما أنه واجب في الدين قالوا: يجب علينا موالاته(3) ومحبته على سلامة ظاهره، وكل إمام حق فهو سليم الظاهر فإن كانت سلامة الظاهر تدل على العصمة فكل إمام من أئمة الزيدية معصوم لأنه لايعلم منهم سلام الله عليهم من باشر المعاصي صغيرا، ولا كبيرا، ولاغضبانا، ولا راضيا، والواجب علينا طاعته، واتباعه في المكروه والمحبوب.
Page 402
[خطبة الكتاب]
[أهمية الإمامة ومكانتها في علم أصول الدين]
[اختلاف الناس في الإمامة]
[إمامة أمير المؤمنين وولديه]
[الهدف من الكتاب]
فإنا قد استغنينا بما ذكرنا عن إعادته في هذا المكان ؛ ولأن
[الخلاف في النص]
[السبأية والإمام علي]
[حكم المخالفين لأمير المؤمنين]
[مذهب الإمامية في ولد علي عليه السلام]
[نقض نص الإمامية ودعواهم]
[فصل في الأخبار]
[الكلام في التقية والرد عليهم]
[الرد عليهم في الرجعة]
وأما قولك: إنا نأمر نساءنا الحيض إذا طهرن أن يقضين ما جلسن