309

Al-ʿaqd al-thamīn fī tabyīn aḥkām al-aʾimma al-hādīn

العقد الثمين في تبيين أحكام الأئمة الهادين

ولقد قال له عبيدة السلماني لما قال [له](1) عليه السلام: اتفق رأيي، ورأي عمر في جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على تحريم بيع أمهات الأولاد، وأنا الآن أرى بجواز بيعهن، فقال له عبيدة: ياأمير المؤمنين رأيك في جماعة أحب إلينا من رأيك وحدك.

والمسائل التي اختلف فيها علي عليه السلام، والصحابة مشهورة، وكذلك من بعد علي عليه السلام من ذريته من ولد الحسن والحسين عليهم السلام، وعلى قول الإمامية نفرض الكلام في محمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى الرضى سلام الله عليهم، فإن الخلاف واقع في أيامهم في الشرعيات، والعقليات، ومعلوم وقوعه باضطرار فكيف يطلبون الإمام لرفعه.

فإن قالوا: يرفعه بالقدرة، والسطوة فقد أداهم نظرهم إلى أن الإمام لم يقره قراره، ولايحتويه داره(2) مخافة على نفسه، فكيف يمنع(3) سطوته من الإختلاف؟.

فإن قالوا: إنه يمنع الإختلاف في آخر المدة.

قلنا: فما يكون التكليف الماضي إلى يومنا هذا، هل أدى الكل فيه ماكلفه الله تعالى أم لا؟ فإن كان الكل قد أدى ما أوجب الله تعالى عليه فقد وقعت الغنية عن الإمام، وإن كان الكل لم يؤد ماأوجبه الله [تعالى](4) عليه فدين الأمة باطل، وهذا مالم يقل به قائل، لاعالم ولا جاهل، فكيف يصح أن يجعل ماهذا حاله دليلا على غيره، وهو غير مستقيم في نفسه !!؟ فنعوذ بالله من الجهل المؤدي إلى هذه الحال.

Page 388