وهذان خبران متناقضان لأنه تقدير في أحدهما [مثل](1)، وفي الآخر مثلان، والمثل غير المثلين لفظا ومعنى، وقد تأولوا الخبر الآخر بأن معنى مثله أي مثل الخارج من البول، والخارج من البول قد يكون جملة كثيرة، وقد يكون جملة يسيرة، وعلى الوجهين هو يناقض الحديث الأول، لأن أقل مايسمى بولا في العرف هو أضعاف ما على الحشفة من البلل فهو ينقض التقدير بمثلي ما على الحشفة فكيف ما دارت القضية فالتناقض واقع، فتأمل ذلك بعين البصيرة لأن القوم يعيبون الأقوال المختلفة على من صححها، وقال: قد يتغير الإجتهاد فتختلف الفتاوى لأجل اختلاف الأدلة، وترجيح العلل فيما مجراه مجرى الإجتهاد الذي ألجأتهم إليه الضرورة، لما بلوا(2) بالأقوال المختلفة المروية بالأسانيد التي هي عندهم صحيحة عن مشائخهم المعتمدين، ووصولها إلى الأئمة على سواء، وهي متناقضة ومتنافية ومتغايرة، فاستعملوا طريقة الإجتهاد ضرورة في طلب الوجوه المرجحة، فتأمل ذلك تجده كما قلنا إن شاء الله تعالى.
وروى عن محمد بن أحمد، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن عبيد الله(3) الحلي(4)، قال: سألته عن الوضوء كم يفرغ الرجل على يده اليمنى قبل أن يدخلها في الإناء؟ قال: واحدة من حدث البول، واثنتان من الغائط، وثلاث من الجنابة(5).
وروى عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن علي بن السندي، عن حماد(6) بن عيسى، عن جرير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: يغسل الرجل يده من النوم مرة، ومن الغائط والبول مرتين، ومن الجنابة ثلاثا، ولو أدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها لم يفسد الماء إذا كانت طاهرة(7).
Page 339