فأخذ زيد أجود حلة، فأعطاها محمد بن حاطب. فقال عمر رضى الله عنه: أى هات، أى هات، وتمثل بشعر عمارة بن الوليد:
أسرّك لما صرع القوم وانتبشوا ... أن أخرج منها سالما غير غارم
بريا كأنى لم أكن كنت فيهم ... وليس الخداع من تصافى التنادم
ردها، فغطاها بثوب، فقال: أدخل يدك وأنت لا تراها فأعطهم.
قال الزبير: وحدثنى مصعب بن عبد الله، قال: كان محمد بن حاطب عند قدومه من أرض الحبشة، وهو صبى، قد أصابه حرق نار فى إحدى يديه.
فذهبت به أم جميل بنت المحلل إلى النبى ﷺ، فرقاه النبى ﷺ ولمحمد بن حاطب محبة ورواية عن النبى ﷺ والصحابة، منهم: أمه أم جميل بنت المحلل، وعلى بن أبى طالب.
روى عنه: ابناه إبراهيم، والحارث، وحفيده عثمان بن إبراهيم، وسماك بن حرب، وغيرهم.
ومات بمكة سنة أربع وسبعين من الهجرة، على ما قال أبو عمر بن عبد البر.
قال النووى: وهو الأشبه.
وانكفأت عليه - بقرب المدينة - قدر كانت على النار، فاحترق ذراعه.
فذهبت به أمه إلى النبى ﷺ، فتفل عليه، ودعا له بالشفاء. فلم تقم به أمه حتى برئ، ودعا له بالبركة، ومسح رأسه.
وذكر النووى: أنه شهد مع على الجمل وصفين، والنهروان (١)، وأنه أول من سمى محمدا فى الإسلام.
وروى ذلك أبو عمر من حديث أمه فاطمة بنت المحلل. وقيل: جويرية بنت المحلل. وذكر أبو عمر: أن عداده فى الكوفيين.
١٣٧ - محمد بن حامد بن الحارث البغدادى، نزيل مكة، أبو رجاء:
حدث عن: أحمد بن خيثمة، ومحمد بن الجهم وعبد الله بن مسلم بن قتيبة.
(١) نهروان: وأكثر ما يجرى على الألسنة بكسر النون، وهى ثلاثة نهروانات: الأعلى والأوسط والأسفل، وهى كورة واسعة بين بغداد وواسط من الجانب الشرقى حدها الأعلى متصل ببغداد وفيها عدة بلاد متوسطة. انظر: معجم البلدان (نهروان).