273

فان قيل: فلم وجب عليه صوم شهرين متتابعين دون أن يجب عليه شهر واحد أو ثلاثة أشهر؟ قيل لان الفرض الذي فرضه الله تعالى على الخلق هوشهر واحد فضوعف هذا الشهر في الكفارة توكيدا وتغليظا عليه. فان قيل: فلم جعلت متتابعين؟ قيل لئلا يهون عليه الاداء فيستخف به لانه إذا قضى متفرقا هان عليه القضاء واستخف بالايمان. فان قيل: فلم أمر بالحج؟ قيل لعلة الوفادة إلى الله عز وجل وطلب الزيادة والخروج من كل ما اقترف العبد تائبا مما مضى مستأنفا لما يستقبل مع ما فيه من إخراج الاموال وتعب الابدان والاشتغال عن الاهل وحظر النفس عن اللذات شاخصا في الحر والبرد، ثابتا عليه ذلك دايما، مع الخضوع والاستكانة والتذلل مع ما في ذلك لجميع الخلق من المنافع كل ذلك لطلب الرغبة إلى الله والرهبة منه وترك قساوة القلب وخساسة الانفس ونسيان الذكرو انقطاع الرجاء والامل وتجديد الحقوق وحظر عن الفساد مع ما في ذلك من المنافع لجميع من في شرق الارض وغربها ومن في البر والبحر ممن يحج وممن لم يحج من بين تاجر وجالب، وبايع، ومشتري، وكاسب، ومسكين، ومكار وفقير وقضاء حوايج أهل الاطراف في المواضع الممكن لهم الاجتماع فيه، مع ما فيه من التفقه ونقل أخبار الائمة عليهم السلام إلى كل صقع وناحية كما قال الله عز وجل: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون وليشهدوا منافع لهم). فان قيل: فلم أمروا بحجة واحدة لا اكثر من ذلك؟ قيل لان الله تبارك وتعالى وضع الفرايض على ادنى القوم قوة كما قال الله عز وجل فما استيسر من الهدى يعنى شاة ليسع القوى والضعيف وكذلك سائر الفرايض انما وضعت على ادنى القوم قوة فكان من تلك الفرايض الحج المفروض واحدا ثم رغب بعد أهل القوة بقدر طاقتهم.

--- [ 274 ]

Page 273