260

بالتكبير؟ قيل للعلة التى ذكرناها في الاذان. فان قال: فلم جعل الدعاء في الركعة الاولى قبل القراءة ولم جعل في الركعة الثانية القنوت بعد القراءة؟ قيل لانه أحب ان يفتح قيامه لربه وعباداته بالتحميد والتقديس والرغبة والرهبة ويختمه بمثل ذلك وليكون في القيام عند القنوت بعض الطول فاحرى ان يدرك المدرك الركوع فلا يفوته الركعتان في الجماعة. فان قال: فلم أمروا بالقراءة في الصلاة؟ قيل لان لا يكون القرآن مهجورا مضيعا بل يكون محفوظا مدروسا فلا يضمحل ولا يجهل. فان قال: فلم بدء بالحمد في كل قراءة دون ساير السور؟ قيل لانه ليس شئ من القرآن والكلام جمع فيه من جوامع الخير والحكمة ما جمع في سورة (الحمد) وذلك قوله عز وجل (الحمدالله) إنما هو اداء لما أوجب على خلقه من الشكر لما وفق عبده للخير (رب العالمين) تمجيدا له وتحميدا وإقرارا بانه هو الخالق المالك لاغير (الرحمن الرحيم) استعطاف وذكر لربه ونعمائه على جميع خلقه (مالك يوم الدين) اقرار له بالبعث والحساب والمجازاة وايجاب له ملك الآخرة كما أوجب له ملك الدنيا (إياك نعبد) رغبة وتقربا إلى الله واخلاصا بالعمل له دون غيره (واياك نستعين) استزاده من توفيقه وعبادته واستدامة لما أنعم عليه ونصره (اهدنا الصراط المستقيم) استرشاد لادبه ومعتصما بحبله واستزاده في المعرفة بربه وبعظمته وكبريائه (صراط الذين انعمت عليهم) توكيدا في السؤال والرغبة وذكر لما قد تقدم من نعمه على أوليائه ورغبة في مثل تلك النعم (غير المغضوب عليهم) استعاذة من ان يكون من المعاندين الكافرين المستخفين به وبامره ونهيه (ولا الضالين) اعتصاما من ان يكون من الذين ضلوا عن سبيله من غير معرفة وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا فقد اجتمع فيه من جوامع الخير والحكمة في أمر الآخرة والدنيا مالا يجمعه شئ من الاشياء. فان قال: فلم جعل التسبيح والركوع والسجود؟ قيل لعلل.

--- [ 261 ]

Page 260