224

فان قال: فما الباغى عندك امؤمن أو كافر أولا مؤمن ولا كافر قلنا ان الباغي هو الباغي باجماع أهل الصلاة وسماهم أهل الارجاء مؤمنين مع تسميتهم إياهم بالباغين، وسماهم أهل الوعيد كفرا غير مشركين كالاباضية والزيدية وفساقا خالدين في النار كواصل وعمرو، منافقين خالدين في الدرك الاسفل من النار كالحسن واصحابه فكلهم قد ازال الباغي عما كان فيه قبل البغى فاخرجه قوم إلى الكفر والشرك كجميع الخوارج غير الاباضية والى الكفر غير الشرك كالاباضية والزيدية، والى الفسق والنفاق واقل ماحكم عليهم أهل الارجاء إسقاطهم من السنن والعدالة والقبول. فان قال: فإن الله عز وجل سمى الباغي مؤمنا فقال تعالى (وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) فجعلهم مؤمنين، قلنا لابد من ان المأمور بالاصلاح بين الطائفتين المقتتلين كان قبل اقتتالهما عالما بالباغية منها أو لم يكن عالما بالباغية منها فان كان عالما بالباغية منهما كان مامورا بقتالها مع المبغى عليها حتى تفئ إلى امر الله وهو الرجوع إلى ما خرج منه بالبغى وان كان المأمور بالاصلاح جاهلا بالباغية والمبغى عليها فانه كان جاهلا بالمؤمن غير الباغي من المؤمن الباغى وكان المؤمن غير الباغي عرف بعد النبيين والفرق بينه وبين الباغى مجمعا من اهل الصلاة على إيمانه لااختلاف بينهم في اسمه والمؤمن الباغى بزعمك مختلف فيه فلا يسمى مؤمنا حتى يجمع على انه مؤمن كما اجمع على انه باغ فلا يسمع الباغى مؤمنا إلا باجماع اهل الصلاة على تسميته مؤمنا كما اجمعوا عليه وعلى تسميته باغيا. فان قال: فان الله تعالى سمى الباغى للمؤمنين اخا ولايكون أخ المؤمنين إلا مؤمنا قبل احلت وباعدت فان الله تعالى سمى هودا وهو نبي أخا عاد وهم كفار فقال (وإلى عاد أخاهم هودا) وقد يقال للشامي يا أخا الشام ولليماني يا أخا اليمن ويقال للمسايف اللازم له المقاتل به فلان أخ السيف فليس في يد المتأول أخ المؤمن لا يكون إلا مؤمنا مع شهادة القرآن بخلافه وشهادة اللغة بانه يكون

--- [ 225 ]

Page 224